ثم بدأت القضية تطفو على السطح بتحقيق نشرته جريدة الميدان الأسبوعية بتاريخ (6/10) عرضت فيه نصوصا من المسرحية وتحدثت عن توزيعها على نطاق واسع في الجامعات ، وتابعتها جريدة الأسبوع في الأسبوع التالي بتحقيق للصحفية زينب عبد اللاه نبهت فيه على خطورة المسرحية وما تحتويه من سب وتهكم على أقدس المقدسات الإسلامية، وعادت الميدان فنشرت تحقيقًا موسعًا عن المسرحية ومحتوياتها واستطلعت آراء عدد من المسلمين والمسيحيين الكتاب والمفكرين، وذهبت أيضا إلى كنيسة مار جرجس بمحرم بيك لسماع رأيهم ولكن لم يسمح للصحفيين بالدخول واكتفي القساوسة بقولهم أن البابا أمرهم ألا يتحدثوا في المسرحية لأنه شخصيًا بتابع الحدث، وذهبت الجريدة أيضًا إلى مقر البطريركية في العباسية فلم يتحدث لها أحد ورفضوا لقاء الصحفيين، ومع هذا التفاعل وانتشار الخبر وتكبر الكنيسة عن الحديث إلى المسلمين وسكوت القيادات الأمنية والدينية والقانونية على هذه الجريمة , قامت أول مظاهرة للشباب المسلم أمام الكنيسة الآثمة في الإسكندرية , بعد صلاة التراويح يوم الجمعة (14/10)
خرج الشباب تملئ حلوقهم المرارة القاسية، مرارة الشعور بالخديعة ونكران الجميل من الكنيسة التي ما عاشت الأمان إلا في ظل الإسلام وأهله، وبينما تظهر لهم التسامح ظاهريًا فهي من أعماق قلبها تزرع الكراهية والحقد والكذب تجاه المسلمين في نفوس أتباعها، وفي الوقت الذي تظهر فيه احترامها للإسلام ظاهريًا فهي في أعماقها تجعل من أقدس مقدساته مادة للضحك والسخرة والتندر، خرج الشباب تملئ حلوقهم المرارة، مرارة الشعور بالغدر والخيانة من قيادات الدولة ومؤسساته , الذين يملئون الدنيا ضجيجًا ويشحنون الأمة كلها لوفاة ممثل أو مرض رئيس أو هزيمة رياضية، وعندما يُسب ربّ المسلمين ويستهزئ بكتابهم ويطعن نبيهم يصمت الجميع وكأن شيئًا لم يحدث، لقد غدروا بالشباب المسلم عندما استنفدوه في مناسباتهم التافهة وتركوه وهو جريح والكلاب تنهش في دينه وعقيدته بلا رأي ولا عون، خرج الشباب يملؤهم الغضب لله ورسوله تجاه الكنيسة ...ولكن
لم يدفعهم الغضب إلى التحطيم والتخريب ، وإنما وقف الشباب يتظاهرون معبرين عن غضبهم وقد أقاموا بأجسادهم سورًا حول الكنيسة حتى لا ينفلت الزمام من أيديهم ويثور العامة على الكنيسة ومن فيها، كانت تلك الوقفة النبيلة تحرص على ألا يصيب الكنيسة أو من فيها أذى، لم تكن تريد ذلك، كانت تريد فقط أن تلقي الضوء على الحدث وتعبر عن غضب الشباب تجاهه وتعلن مطالبها للجميع. وانصرف الشباب بعد وعود من الأجهزة الأمنية والإدارية في الإسكندرية بالتحقيق ومعاقبة الجاني والمسئول عن هذه الجريمة، ولكن ثورة جمرة الغضب لم تهدأ في نفوس المسلمين في الإسكندرية فقامت في الأيام التالية عدة مظاهرات خرج فيها أهالي الإسكندرية رجالا ونساء ليعبروا عن غضبهم ويعرضوا مطالبهم حتى أنه خرجت مظاهرة نسائية يوم السبت (15/10) تعبر عن الغليان في صدور أبناء هذا الدين..
مرت الأيام والمظاهرات والكنيسة صامته صمت القبور وكلما خاطبت احد رجالها يقول لك البابا بنفسه يتولى هذا الموضوع , وفعلا بعد المظاهرة الأولي توجه البابا شنودة إلى الإسكندرية ونزل بها لعدة أيام, وانتظر المسلمون ما تتمخض عنه الاجتماعات بين قيادات الدولة ورجال الكنيسة.
وتمخض الجبل فولد بيانًا مستفزًا للمجلس الملي يتحدث عن مؤامرة تحاك ضد الأقباط وعن قلقه تجاه ذلك ويتهم الصحافة بإثارة الفتنة , أحدث البيان صدمة للمسلمين جميعًا بل ولبعض العقلاء من المسيحيين، وانتظر الناس حركة رجال الدولة ولكن لم يتحرك أحد، بل على العكس، قامت الأجهزة الأمنية باستدعاء بعض الدعاة وهددتهم باعتقال كل من يحاول أن يثأر لدينه، وراحت الصحف العميلة تطرح القضية من زاوية أخري تماما وتتحدث عن الشباب الذين قادوا المظاهرات وعن خطرهم وعمالتهم وأغراضهم الدنيئة في إشعال الفتنة, وهنا بدأت تدوي على ساحة الحدث أصوات أجهزة الإعلام وهي تعلن أن هناك أيد خفية تحرك الحدث وتهدف إلى زرع الفتنة وتعلن تمسكها بالوحدة الوطنية وعلى اثر ذلك تحركت أجهزة امن الدولة للقبض على من شارك في المظاهرة الأولى.
وهنا اسقط في الشباب المسلم.
وبدا للجميع أن الدولة اختارت أن تداري ضعفها وعجزها أمام الكنيسة عن طريق التنكيل بالمسلمين وبدا للجميع أن الأمر قد مر بسلام لرجال الدولة والكنيسة أما المسلمين الغاضبين فأجهزة الإعلام والأمن كفيلة بإسكاتهم.
حتى كان يوم الجمعة ( 21/10) والذي افتتحه الأمن بمنع الصلاة في مسجد أولاد الشيخ المجاور للكنيسة ظنًا منه أن هذا يعجز المسلمين الغاضبين ويعيق حركتهم و ولكنه فوجئ أن أهالي الإسكندرية تواعدوا بالخروج من المساجد بعد الصلاة للاحتشاد أمام الكنيسة , ووقف الأمن أما م الجموع عاجزًا بالكلية , عاجزا عن تلبية مطالبهم العادلة والمشروعة وعاجز عن مواجهة غضبهم النبيل على دينهم فلجأ إلى القوة لتفريق المتظاهرين وارتفعت يده العاجزة عن القصاص من الظالم إلى البطش بالمظلوم وهنا كانت أحداث الإسكندرية الدامية التي استشهد فيها ثلاثة من المسلمين.
المظاهرات كانت عفوية وليس لها علاقة بأي تنظيمات سياسية كالإخوان أو غير سياسية كالدعوة السلفية
بل دعني أقول أن هذه التنظيمات كانت تنأى بنفسها عن تحمل مسؤولية هذه المظاهرات!!
غريبة هي التنظيرات التي سمعت عن من قام بالمظاهرات فالكل ممكن يصدق أن الإخوان فعلوها من اجل الانتخابات
والبعض ممكن يصدق أنها من ترتيب الحكومة لتكريس قانون الطوارىء وانتهاك الحريات
والبعض أنها من ترتيب صهيوني لضرب عنصري الأمة
الغريبة انه لا احد من العلمانيين ومن تابعهم ممكن يصدق أن هناك من المسلمين من غار على دينه ورسوله فتظاهر غريبة جدا ألا يكون هذا في خلدهم !!!!
4-البابا لا يبكى إلا يوم الأربعاء !!!
بكى البابا بعد أن مات من مات من متظاهري العزة في محرم بك من مات..
بكى البابا بعد أن أصيب من أصيب من المسلمين..
بكى البابا بعد أن اعتقل من اعتقل من المسلمين..
بكى البابا بعد كل هذا دمعتين دمعتين..
بكى لكي يتحول من جان إلى مجني عليه..
بكى والكاميرات تنقل له إلى العالم مدى محنة الأقباط وهم يتهجمون على دين الأغلبية والأغلبية الهوجاء تتظاهر يا للعجب!!!..
بكى دموع التماسيح وكان بكلمة يقولها أو يشرح فيها ما حدث من كنيسة تتبعه وقساوسة منتمين للكنيسة كان ممكن أن يوقف تلك الفتنه..
لكن يعلم الله كم سعدت لعدم اعتذاره حتى ينضح للعامة والخاصة وجهه القبيح ولله الحمد من قبل ومن بعد.
5-نشرت صحيفة الأسبوع عدد 31اكتوبر 2005 تحت عنوان"مجمع البحوث الإسلامية يناقش أحداث الإسكندرية": سيطرت أحداث محرم بك بالإسكندرية على مناقشات الجلسة التي عقدها مجمع البحوث الإسلامية والتي عقدت الخميس الماضي حيث تم عرض تقرير من السي دي الخاص بالمسرحية التي تم عرضها بكنيسة مار جرجس وأثارت الأزمة أشار التقرير إلى أن المسرحية تحمل إساءات للدين الإسلامي حيث تضمنت قراءات محرفة لآيات من القران بجانب إساءات للرسول صلى الله عليه وسلم وطالب التقرير بضرورة التحري عن مصدر السي دي وتحديد المسئول عن ذلك .
ولنا تعليق هذه الحقيقة أدركها الشباب المسلم المتظاهر قبل أن يدركها المفتى ومجمع البحوث ولذلك تظاهروا فهل نحولهم إلى جناة أم إلى شرفاء لم يطأطئوا رؤوسهم كما طأطأها....
(1) حوار عزت السعدني في الأهرام ,تحقيق السبت (29/10/20005)