فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 321

يقول الأستاذ عزت السعدني في مقدمة العمود الرابع ما نصه:"وذهبت إلى الدكتور على جمعة مفتي الديار المصرية أسأله لعلى أجد عنده ملاذًا..."

قلت له: هل رأيت مسرحية كنت أعمى وأصبحت مبصرا"والتي عرضت في كنيسة محرم بيك وتتداول الآن على أقراص CD."

يقول فصلية المفتي: نعم شاهدتها

أسأله: وما رأيكم دام فضلكم ؟؟

يقول فضيلة المفتي: عمل سيئ يسيء للإسلام والمسلمين .... ويجب محاكمة كل من قام به وشجعه وصوره ووزعه على الناس.

أسأله: هل صدمك هذا السي دي.

فضيلة المفتي:لم اصدم ...لان الناس تسرق وتقتل وترتكب الجرائم ..وهي جريمة مثل كل الجرائم ولابد من معاقبة مرتكبيها . وجاءت في وقت تشمر فيه عصابة الإفك في نيويورك عن ساعديها لكي تهاجم مصر، والغريب أنهم من أبناء هذا الوطن ومن أقباطه الذين طردتهم الكنيسة لسوء تصرفاتهم وخبث نواياهم.

أسأله:هل هناك مخطط لإظهار هذه المسرحية الآن في وقت الانتخابات البرلمانية لصالح مرشح دون أخر؟.

فضيلة المفتي: ممكن برضه ولم لا.

قلت: وما العمل؟.

فضيلة المفتي: العمل عمل الله .. والقانون ... والغريب أن الذين ارتكبوا هذا الإثم نسوا تمامًا قول المسيح بن مريم عليه السلام:باركوا لاعنيكم"أهـ"

هذا ما قاله المفتي بالنص في جريدة الأهرام ..ولكن ....

يظل ما قاله المفتي في برنامج البيت بيتك (21/10/2005) مع المذيع الكارثة تامر أمين من أنه لا توجد مسرحية أصلا والكنيسة ليس لها علاقة بالموضوع ودعوته للغاضبين لربهم ودينهم أن يتمسكوا بالوحدة الوطنية.

يظل قوله هذا هو الأشهر والأقوى والأكثر شيوعًا بين الناس وهنا حق للعقلاء أن يتساءلوا:

-لماذا يتحدث المفتي بلسانين ويتكلم بلغتين ؟؟؟.

-هل لم يكن يعلم بأمر المسرحية ولما رآها تغير رأيه؟؟؟.

لكنه لم يقل لا اعلم بل قال لا توجد ولا داعي ولا

-هل يتحدث المفتي مثل الساسة في بلادنا حديثين: فحديث للخاصة وحديث للعامة؟؟

-هل تحرج المفتي عندما نفي وجود المسرحية بينما اعترفت بها الكنيسة ؟؟.

-هل وهل وهل ...

تختلف الآراء والتحاليل لكلام المفتي ...

ولكن الشيء الوحيد المتيقن أن المفتي سقط سقطة كبيرة وعظيمة لا ولن ينساها تاريخ الأمة..

وان المفتي ولى الأدبار في معركة من اشرف المعارك لتي يخوضها الإنسان في حياته .. معركة الدفاع عن الدين , الله والرسول والقران.

وأن المفتي خسر فرصة لا تعوض يصلح بها صورته المشوهة عند جماهير المسلمين ويبني له في قلوبهم مكانة عظيمة.

ويجول في خاطري سؤال: إذا كان المفتى لم يفعل هذا أو ذاك فلماذا لم يصمت مثلما عهدناه دائمًا في قضايا المسلمين الكبرى والهامة ؟؟؟

نكأ الشاب النبيل الجرح.. بعد أن شرح لي الأمر..

نكأ الشاب النبيل الجرح وهو يؤكد أن المظاهرات كانت عفوية وليس لها علاقة بأي تنظيمات سياسية كالإخوان أو غير سياسية كالدعوة السلفية.. نكأ الجرح.. فالحقيقة كما أعلمها علم المتصل لا المنفصل أن هذه التنظيمات كما قال كانت تنأى بنفسها عن تحمل مسؤولية هذه المظاهرات!!

نكأ الشاب النبيل الجرح و أوجع قلبي وهو يلاحظ أن الكل يضع كل الاحتمالات لهذه المظاهرات إلا الاحتمال الوحيد الصحيح.. فالكل يمكن يصدق أن الإخوان فعلوها من أجل الانتخابات والبعض يؤكد أنها من ترتيب الحكومة لتكريس قانون الطوارىء وانتهاك الحريات والبعض يقول أنها من ترتيب صهيوني لضرب عنصري الأمة .. أما الغريب فهو أنه لا أحد من هؤلاء وعلى رأسهم العلمانيين يمكن يصدق أن هناك من المسلمين من غار على دينه ورسوله فتظاهر..

نكأ الشاب النبيل الجرح و أنا أحس بكلماته على الورق تصرخ:

غريبة جدا ألا يكون هذا في خلدهم !!!!

غريب يا بنيّ.. وقد أوجعتني والله..

هل أحسستم بوجعي يا قراء..

وهل أوجعكم وجعي..

وهل أوجعكم ما أوجعني..

أوجعني أيضا وصف الشاب للشباب المسلم الذي وقف في المظاهرة الأولى، ورغم غضبهم فقد أقاموا بأجسادهم سورًا حول الكنيسة حتى لا ينفلت الزمام من أيديهم ويثور العامة عليها..

أوجعني عندما تذكرت ما يفعله العمانيون الأشرار من تشويه للشباب المسلم، وهم بهذا يقومون بأكبر خدمة للموساد والسي آي إيه.. إنهم صحفيو المارينز.. وهم الطابور الخامس الذي يفت في عضد الأمة ومهمته كسر قلب الأمة المتمثل في هذا الشباب الذي لا يوجد غيره ليدافع عن الدين والهوية والأمة والوطن عندما تقتحم الدبابات الأمريكية والإسرائيلية باقي عواصمنا.

عندما اندلعت أعمال العنف في المظاهرة الأخيرة في الإسكندرية كنت حريصا على معرفة من الذي مارسه، كنت أدرك أن الضوابط الشرعية التقليدية وعجز الفقهاء عن التجديد تكبل الشباب المسلم و أنه يصعب أن يمارس العنف ضد كنيسة حتى لو اعتدت هذه الكنيسة، هذا الشباب النقي الطاهر الذي يعبد الله كأنما كل يوم آخر يوم في حياته لا يقدم على فعل إلا بفتوى خاصة بعد الصحوة الإسلامية وتجارب ممارسات العنف غير الكافي والتي جاءت بمردود عكسي، تصوري النظري إذن كان يؤكد لي أن العنف مارسه آخرون، وهو ما أكده لي عالم من علماء الإسكندرية والذي كان شاهد عيان.. فلقد صدق حدس الشباب المسلم.. استطاعوا هم ضبط أنفسهم.. لكن العامة لم يستطيعوا.. قال لي الرجل أنه سمع العشرات يؤكدون أنهم لا يصلون.. ولكن عندما يسب النصارى الرسول صلى الله عليه وسلم أو يهينوا القرآن فإنهم سوف:"يجيبوا عاليها واطيها".. و أكد لي الرجل أن هذا لم يحدث إلا بعد تلكؤ الأمن وطناش أهل السياسة والحكم.

الأمن الباطش الجبار صمت..

واللواء الوغد الخسيس الذي أمر بهدم مدرسة الجزيرة الإسلامية صمت..

أعوان الشيطان وكلاب النار الذين نكلوا بالشباب المسلم أيام الوليمة أيما تنكيل كانوا أمام النصارى كالجرذان و أمام المسلمين كالضباع الضارية التي لا تقتات إلا لحم البشر.

أعوان الشيطان وكلاب النار من كتاب وصحافيين وسياسيين ومفكرين فعلوا نفس ما فعلوه أيام الوليمة..

نفس الحجج النجسة التي تنطلق من أرواح نجسة وصف القديس أوغسطينوس مثلها بقوله: إنهم يرغبون في تدمير الحق الذي لا يمكن تدميره. أمّا الخنازير فتختلف عن الكلاب فهي لا تهاجم لتمزّق بأسنانها، لكنها تدنّس الشيء إذ تدوسه بأقدامها في طياشة... إذن لنفهم أن"الكلاب"تُشير إلى مقاومي الحق،"والخنازير"إلى محتقريه.

نعم..

كنا وما زلنا نواجه الكلاب والخنازير..

نفس الكلاب والخنازير..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت