كذب كافر.. وكل الكذب كافر..
ذلك أن الله الذي خلق لهذا العالم عقله هو الذي يعطيه معقوليته أيضا.. هو الذي يمنحه موازينه.. ومن هذه الموازين قيمة القيم.. قيمة الصدق مثلا أو القيمة السلبية للكذب.. فالله موجود في العلاقة بين النتائج والأسباب.. وبين الغايات والأهداف.. والذين لا يؤمنون بالله هم الذين تنمحي عندهم العلاقة بين الغايات والأهداف وبين الأسباب والنتائج.. ويصبح لا فرق هناك بين الكذب والصدق.. ولا يوجد فائدة لهذا أو ضررا لذاك إلا بقدر ما يجلبه من فائدة أو يدفعه من ضرر.. وسوى ذلك .. لا فرق على الإطلاق ..
بيد أن هذا الكذب الخسيس لا يصارح أبدا بما يريد، إنه يضغط ويضغط ويضغط حتى تنفذ له ما يريد .. وهو مختلف تماما عن الأكاذيب التي ابتزك بها..
ألم يحدث هذا في حرب الأفيون مع الصين؟.. ألم يحدث في أكاذيب أسلحة الدمار الشامل في العراق.. ألا يحدث الآن في قضية مقتل الحريري الذي لا أشك لحظة واحدة في أن الأمريكيين هم الذين قتلوه.. أما ضغطهم على سوريا وتهديدهم لها فليس سببه كما يعلنون الرغبة في كشف الحقيقة.. فهم أول من يعرف هذه الحقيقة.. كان المطلوب من صدام حسين - فك الله أسره- الاعتراف بإسرائيل وكانت أكاذيب أسلحة الدمار وحقوق الإنسان ستتوقف على الفور.. والمطلوب اليوم من سوريا أن تبرم الصلح ( هو في الواقع استسلام وليس صلحا) مع إسرائيل، و أن تتخلى عن حزب الله.. لكن الأهم من ذلك كله أن يدخل الجيش السوري ليواجه المقاومة العراقية كمرتزقة بدون أجر..
دعنا الآن من مستوى الفجور..
لكن هذا هو المطلوب من سوريا والذي لم يعلن أبدا.. وسيظل الضغط مستمرا حتى تنفذ المطلوب منها.. ورغم أن الموضوع ليس موضوعنا في هذا المقال إلا أنني شديد العطف على بشار الأسد.. وشديد الإدانة أيضا لأنه طاغوت كالطواغيت لكن الزمن لم يتسع له ليتغول كالباقين.. طاغوت تأسس نظامه على الكفر.. ثم أنني واثق أنه كمبارك وعبد الله وكل الآخرين لو أمنوا رد فعل شعوبهم لأرسلوا جيوشهم لتموت بدلا من الأمريكيين في العراق، و أنهم يفعلون ما هو دون ذلك ولكن سرا، ولا تنسوا الفضيحة التي فجرها مصطفي بكري بتعاقد الأمريكيين مع المسرحين من الجيش المصري. و أذكر القارئ أن القوات السورية دخلت لبنان بطلب أمريكي وكان طبيعيا أن تخرج بطلب أمريكي.. غير الطبيعي والذي فات الأوان لتصحيحه هو استسلام سوريا لنزع لبنان منها سنة 1920.. كانت تلك أولي خطوات التمزيق. راجع:"دمشق من عصور ما قبل التاريخ إلى الدولة المملوكية"للكاتب الفرنسي جيرار ديجورج ترجمة محمد رفعت عواد - المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ويتهم المؤلف بلاده بأنها وضعت بذور النزاع في سوريا منذ عام 1920 حين أعلنت قيام دولة لبنان مستغلة النعرة الطائفية الموجودة عند بعض الموارنة كما حاولت ضم السكان في حكم ذاتي محلي وأنشأت دولة حلب ودولة دمشق وجبل العلويين.
ليس هذا موضوعنا إلا من زاوية واحدة.. أن المخطط الذي تم به تفتيت الشام، والمخطط الذي يستعمل الآن لتفتيت سوريا ولبنان، هو نفس المخطط الذي يستعمل الآن لتفتيت مصر، والذي يعتبر البابا شنودة أحد أهم الأعمدة فيه، كما تمثل المسرحية الساقطة معولا مما استعمل ويستعمل في هدم بناء كان ذات يوم شامخا.
النصارى يحكمون مصر!
الجزء الرابع
[بقلم: د. محمد عباس (www.mohamadabbas.net) ]
بسم الله الرحمن الرحيم
هل لاحظ القارئ نوع الكذب الأمريكي..
إنه وثسق الصلة بالكذب المصري عندما تشهر الدولة بأحد للوصول إلى غرض معين، لاحظوا مثلا التشهير بالمشير أبو غزالة لمنعه من التنافس على الرئاسة، ولاحظوا أيضا سحق أيمن نور.. ولم ينطق أي شيطان من الحزب الوثني بالحقيقة، فقط يستمر الضغط حتى يستسلم الضحية أو يموت.
لكن الأنسب أن أضرب مثلا يجلي الصورة.. فالأمر يشبه رئيس عمل قواد فاجر، يراود إحدى موظفاته عن عرضها، وهي تأبى، فيبدأ في إثارة المشاكل والإشاعات حول كفاءتها وذكائها و إتقانها للعمل، ومهما حاولت أن تتقن العمل و أن تتفانى فيه فإن ذلك لن يشفع لها أبدا..
الأمر الوحيد الذي يجعل الهجوم يتوقف هو استسلامها للاغتصاب..
وهذا ما تريده أمريكا من العالم العربي..
وما تريده حكوماتنا العربية من شعوبها..
وهذا هو الأمر الذي يتواطأ فيه البابا شنودة مع أعداء وطنه ضد أهله وقومه..
نعم.. إنهم لا ينطقون إلا كذبا..
الكذب يسري في دمائهم.. منذ لويس التاسع وحتى كاهن مارجرجس الساقط.
لكن سلامة الرأس كانت تعوض عن أخطاء الجسد لتؤسس نوعا من التوازن..
نعم..
كان التوازن قائما عندما كان توجه رأس الكنيسة المصرية وطنيا، عندما سادت مقولة مكرم عبيد التي ترفضها الآن رأس الكنيسة: أنا قبطي دينا ومسلم وطنا. عندما تغيرت المقولة إلى: أنا قبطي دينا وصليبي وطنا، أو و أمريكي وطنا، عندما حدث ذلك حدث الخلل.
يقول عبد العظيم رمضان في مقال منشور بصحيفة الوفد، وهو ليس شاهد عدل، لكنه في أي قضية سيشهد في صف البابا وليس ضده، ومع الأقباط ضد المسلمين، لكنه بالرغم من ذلك يقول:
ومن المصادفات البحتة أن الكنيسة التي جلس علي عرشها البابا شنودة كانت تختلف عن الكنيسة التي جلس علي عرشها من سبقوه. فمنذ أواسط الخمسينيات، وبسبب ظروف حكم ثورة يوليو التي أشرنا إليها من قبل حدثت هجرة واسعة لعدد من شباب الأقباط الذين خرجوا يحاولون بناء حياة جديدة في الغرب، خصوصا في الولايات المتحدة وكندا واستراليا. وعندما جاءت قوانين التأميم في يوليو 1961 لحقت بهذه الموجة موجة أخري مكونة في هذه المرة من أغنياء الأقباط، الذين ذهبت عائلات بأكملها مع جزء كبير من ثروتها، وجد هؤلاء لأنفسهم موطنا جديدا في سويسرا وفرنسا وغيرها من بلدان أوروبا. وقد كان نتيجة لهذه الهجرات أن أصبح للكنيسة القبطية فروع عبر البحار، تتبع تعاليم الكنيسة الأم، وتبعث إليها بمساعداتها، وتمثل قوة ضغط تستطيع الكنيسة الأم أن تستخدمها في مواجهة السلطة المصرية عند اللزوم! وقد أدرك البابا شنودة الثالث هذا المصدر الجديد من مصادر القوة، فأخذ يركز علي كنائس الخارج، ويتوسع فيها، ويرسم لها أساقفة جددا، كما أخذ يوثق علاقات الكنيسة القبطية ببقية الكنائس الكبري في العالم، وراح يحقق تواجدا دوليا ملحوظا لكرسي مرقص الرسول، بلغ ذروته حين وقع في سنة 1973 إعلانا مشتركا مع البابا بول في الفاتيكان، يعربان فيه معا عن اهتمامهما المشترك بتحقيق الوحدة بين كل الكنائس المسيحية .