فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 364

وناصروا مذهب إمامهم أيضا عن طريق المناظرات وأشهر من قام بذلك الإمام الباجي، الذي تصدّى لابن حزم وناقض كثيرا من حججه.

ثالثا: تشابه بيئتي الحجاز والأندلس من الناحية الاجتماعية:

وهو الذي عبّر عنه ابن خلدون بمناسبة البداوة بين أهل الحجاز وأهل المغرب والأندلس فقال: «و أيضا فالبداوة التي كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل، لمناسبة البداوة ... » [1] ؛ وبرغم كل ما أثاره هذا القول من ردود ومناقشات [2] ، فإن له جانبا من الصحة يتمثّل في تشابه البيئتين في أمور كثيرة كأخذهم بأعراف الناس وعاداتهم، واعتمادهم على الفقه العملي الذي يتماشى مع طبيعة الفطرة في بساطتها ووضوحها، دون تكلّف أو تعقيد، فأهل الأندلس والمغرب يميلون بطبعهم إلى الوضوح، وينفرون من النظريات الفلسفية، والتأويلات البعيدة المتكلّفة، فمذهب مالك خلا من تداخل الآراء وظل بعيدا عن الشوائب التي تسرّبت إلى الدين في البلاد الأخرى بسبب اختلاف الناس باختلاف مذاهبهم الفلسفية والعقدية والسياسية [3] .

(1) - ابن خلدون، المقدمة، 3/ 1054، 1055، (ت: عبد الواحد وافي) .

(2) - حاول كثير من الباحثين التخفيف من قساوة قول ابن خلدون وتجنّيه على إخوانه البربر فقالوا: إن المقصود منه: ربما البساطة والسهولة، إلّا أن أبا زهرة وغيره من الباحثين، اعتبروا كلامه صريحا في وصف المغاربة بالغفلة والبعد عن الحضارة، أما علي عبد الواحد وافي باعتباره درس شخصية المؤرخ العظيم ابن خلدون وله تصحيح على مقدمته حاول ترشيد كلامه والرد على أبي زهرة. راجع هذا الموضوع في: عبد الله العمراني، البيئة وأثرها في صياغة مذهبنا المالكي، ندوة الإمام مالك، المغرب، وزارة الأوقاف، 1980، 3/ 162؛ أبو زهرة، مالك، ص 360؛ مصطفى الهروس، المدرسة المالكية الأندلسية، ص 78 وما بعدها؛ مقدمة ابن خلدون، ص 1055؛ عباس الجراري، أسباب انتشار المذهب المالكي واستمراره في المغرب، ندوة الإمام مالك، 1/ 169؛ محمد المختار ولد باه، لمحة عن أصول فقه الإمام مالك، ندوة الإمام مالك، 2/ 71.

(3) - انظر: مصطفى الهروس، المدرسة المالكية الأندلسية، ص 77 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت