فالإمام مالك - هنا - بيّن ما يفعله إمام الجماعة بعد السلام، وقد سئل عن قيام الرجل بعد فراغه من الصلاة يدعو قائما؟ فأجاب: ليس هذا بصواب ولا أحب لأحد أن يفعله.
وعلّق ابن رشد على المسائل التي سئل عنها مالك، ومن بينها مسألة الدعاء بعد الصلاة فقال: وهي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف [1] .
ذكر في القاعدة الرابعة: في تمييز ما يُكره من الدعاء مما ليس بمكروه فقال: «اعلم أن أصل الدعاء من حيث هو دعاء الندب ... ويعرض له من جهة متعلّقه ما يقتضي التحريم وقد تقدّم، وما يقتضي الكراهة، ولذلك أسباب خمسة ... » [2] .
ثم قال في السبب الثالث: «الكراهة كونه سببا لتوقّع فساد القلوب وحصول الكبر والخُيَلاء كما كره مالك وجماعة من العلماء رحمهم الله لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقيب الصلوات المكتوبات جهرا للحاضرين ... » ؛ ولهذا قال عمر - رضي الله عنه - لمن طلب منه الإذن في ذلك: «لا، إني أخشى أن تشمخ حتى تصل إلى الثريا» [3] .
فالقرافي كرّه ذلك خوفا من أن تعظم نفس الإمام فيفسد قلبه بسبب التكبّر، فالأحسن له - عنده - الترك حتى تحصل له السلامة.
ج- الإمام أبو العباس القبّاب [4] :
(1) - ابن رشد، البيان والتحصيل، 1/ 362، 363.
(2) - انظر: الفروق، 4/ 298؛ البقوري، ترتيب الفروق واختصارها، 2/ 397، 398.
(3) - الفروق، 4/ 301، 302.
(4) - أبو العباس أحمد بن قاسم القبّاب: أحد محققي المالكية المتأخرين، له فتاوى مشهورة في المعيار، توفي سنة 779 هـ، له تآليف منها: اختصار أحكام النظر لابن القطان، وله مباحث مشهورة مع الشاطبي في مراعاة الخلاف. انظر: شجرة النور، ص 235؛ نيل الابتهاج، 102.