المبحث العاشر
الأصول والأدلة التي اعتمد عليها الشاطبي في الفتاوى
اعتمد الشاطبي في استنباط الأحكام والمسائل الفقهية على نصوص القرآن والسنة، حيث يظهر من الفتاوى أنه يعتبرهما أصلين لا غنى عنهما؛ لذلك عمد - عندما كان يقتضي المقام - إلى الاستشهاد بنصوص الكتاب والسنة؛ لأن القرآن هو كتاب الله وعمدة الملة، وهو المصدر الذي أضفى على باقي المصادر الحجية والقوة، وهو الدليل الأول للأحكام الشرعية، أما السنة فهي المصدر الثاني للتشريع، لذلك كان يستدل بأقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته؛ لأنه يرى أن أحكام الشرع كلها ترجع إلى أصل واحد، وفي هذا يقول: «الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها وإن كثر الخلاف، كما أنها في أصولها كذلك» [1] ، فهو يؤكد على أن فروع الشريعة وأصولها كلها ترجع إلى أصل واحد هو القرآن وسنة محمد صلى الله عليه وسلم واستدل على ذلك بعدّة آيات قرآنية منها: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوْهُ إِلىَ اللهِ وَالرَّسُول ِ} [2] .
(1) - الموافقات، 4/ 85.
(2) - النساء: 59.