فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 364

إن هذه النازلة أثارت ضجة كبيرة، فقد أرسل أحد فقهاء غرناطة إلى ابن عرفة [1] يسأله عن هذه المسألة - كما سأله عنها فقهاء مدينة سلا [2] - فجاء جوابه مؤيِّدا لابن لب [3] ، ووقعت هذه النازلة بفاس أيضا [4] ، واختلف شيوخهم فيها. وكذلك رد أبو الحسن النباهي [5] على الإمام الشاطبي.

فالمسألة إذن أثارت جدلا كبيرا في الغرب الإسلامي؛ لذلك ارتأيت أن أعرض - باختصار - أقوال بعض العلماء في هذه القضية فأقول:

اختلف العلماء في مسألة الدعاء بعد الصلوات المفروضة بالهيئة الجماعية، فمنهم من اعتبرها بدعة مستحدثة، ومنهم من أجاز ذلك بل جعلها أمرًا مستحبًا.

جاء في المدونة ما نصه: «قال مالك في إمام مسجد الجماعة، أو مسجد من مساجد القبائل قال إذا سلّم، فليقم ولا يقعد في الصلوات كلّها» [6] .

(1) - هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي المالكي، فقيه أصولي، انتهت إليه رئاسة الفتوى، توفي سنة 783 هـ، له عدة مؤلفات منها: مختصره الفقهي. انظر: شجرة النور، 227؛ بغية الوعاة، 1/ 229.

(2) - مدينة بأقصى المغرب، ليس بعدها معمور إلا ّ مدينة صغيرة، ثم يأخذ البحر ذات الشمال وذات الجنوب، وهو البحر المحيط. انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، 3/ 231.

(3) - انظر: المعيار، 1/ 280.

(4) - انظر: المصدر نفسه، 6/ 370.

(5) - هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد الحسن النباهي القاضي، فقيه، وأديب، توفي سنة 792 هـ، له كتاب: المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء و الفتيا. انظر: نيل الابتهاج، ص 329؛ أزهار الرياض، 2/ 5.

(6) - سحنون، المدونة، 1/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت