وطمأنينته، وبالمرونة يستطيع أن يكيّف نفسه، ويعالج كافة المشكلات في كلّ زمان ومكان بأعدل الحلول وأنصفها؛ وبناءً عليه نستطيع أن نحدد مجالي الثّبات والمرونة، فيما يأتي:
أ ـ مجال الثبات و الخلود (الثوابت) : يتمثل في المصادر الأصلية النصية القطعية للتشريع من كتاب الله و سنّة رسوله، فالقرآن هو الأصل و الدستور، والسنّة هي الشّرح النظري و البيان العملي للقرآن, وكلاهما مصدر إلهي معصوم [1] ، ويتعلّق الثبات أيضا بالعقائد الإسلامية التي يثبت بها الإيمان، والأركان العملية التي يقوم عليها الإسلام، والمحرمات اليقينية، وكذلك ما يتعلق بأمهات الفضائل ومكارم الأخلاق، وشرائع الإسلام القطعية، كنظام الأسرة والمواريث ونظام الجرائم والعقوبات كالحدود والقصاص ... فهذه كلها تمثل المبادئ الإسلامية التي جاءت الشريعة لتأسيسها ومقاومة خلافها [2] ، وهي تعتبر أصولا باقية لا تتبدل، ولم يحدث فيها نسخ [3] ، وقد سماها الشاطبي كليات [4] .
فهذه الثوابت [5] أقام الله بها الحجة في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا مجال فيها لتطوير أو اجتهاد [6] . ولا يحلّ الخلا ف فيها لمن علمها [7] ، يقول
(1) - مدخل عام لمعرفة الإسلام، ص 177.
(2) - انظر: الخصائص العامة للإسلام ص 99؛ مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، 2/ 924،925.
(3) - انظر: الموافقات، شرح عبد الله درّاز، بيروت، دار المعرفة، 4/ 263.
(4) - المصدر نفسه.
(5) - يقول ابن القيم: «الأحكام نوعان: نوع لا يتغيّر عن حالة واحدة هو عليها، لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات ... فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع له ... » إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ت: محمد حامد الفقهي، بيروت، دار المعرفة، 1/ 330،331.
(6) - انظر: صبحي الصالح، معالم الشريعة الإسلامية، ص 59، 60؛ القرضاوي، شريعة الإسلام، بيروت، المكتب الإسلامي، ط 2، 1397 هـ، ص 136؛ بيّنات الحل الإسلامي، له، الجزائر، رحاب، ط 2، 1989 هـ، ص 78؛ ابن حزم، الإحكام، ت: جماعة من العلماء، القاهرة، دار الحديث، ط 1، 1404 هـ، 5/ 7.
(7) - انظر: الشافعي، الرسالة، ت: أحمد محمد شاكر، القاهرة، ط:1939، ص 560.