فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 364

4 -كما تميزت الفتوى في الأندلس باعتماد المفتين على أمهات المصادر من كتب المالكية، مثل: موطأ مالك، ومدونة سحنون التي اعتبروها أصل المذهب المرجّح روايتها على غيرها، فاختصروها وشرحوها، واعتمدوا أيضًا"الواضحة"لعبد الملك ابن حبيب، و"العتبية"أو"المستخرجة"لأبي عبد الله العتبي - التي جمعها من عدة مصادر: من أسمعة أبي القاسم العتبي وأشهب، وشبطون، ومن كتاب الواضحة. وقد تناول ابن رشد الجد"العتبية"في كتابه"البيان والتحصيل [1] ، ذكر فيه الأسس الفقهية لأحكام المذهب في مسائل بحسب ورودها في العتبية؛ إلاّ أن هذا الكتاب الضخم لم يعتمد على نصوص القرآن والحديث للتأصيل لهذه المسائل والنوازل إلا في القليل النادر، بل اكتفى بنقل الروايات والسماع المنقول عن تلاميذ مالك."

لذلك تلاحظ الباحثة أن المفتين في تعاملهم مع كتب الفروع ضعف اعتمادهم على نصوص القرآن والسنة؛ مما جعل فتاويهم - في الغالب - تتسم بطابع التقليد، فالمفتي يكتفي بأخذ الأحكام في صورتها المرسومة في أمهات المذهب، ولا يبحث عن كيفية ارتباطها بالدليل من الكتاب والسنة؛ فبحثهم كان منحصرا في روايات الفقهاء من كتب التفريع، فابتعدوا عن الاجتهاد، ولعل هذا ما يفسر انصراف الفقهاء وتفرغهم لشرح هذه الكتب واختصارها.

لقد بقي شأن الفتوى على هذا الحال إلى أن حل القرن الخامس، فظهرت مجموعة من الفقهاء المجتهدين الكبار في مجال أصول الفقه ربطت فتاويها بالقرآن

(1) - عنوانه الكامل: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة، حققه: محمد حجي وآخرون في ثمانية عشر مجلدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت