إلا إذا كان لها معاملة تجارية مفروزة، وأما إذا كان بيعها وشراؤها في تصريف تجارة زوجها فقط، فلا توصف بكونها تاجرة محترفةً. [1]
وفي المذهب: جواز عقود التجارة للزوجة لا يتوقف على كونها محترفةً. وإذا كان بين الزوج والزوجة شركة وجعل كل واحد التصرف لصاحبه غيبةً وحضورًا في بيع وشراء وغير ذلك مما تحتاج له التجارة، فهي مفاوضة، وما صدر من أحدهما فمضى على الآخر بتفصيل في المذهب، وليس ذلك خاصا بالزوجين بل كل شريكين كذلك.
فالبند إنما يناسب المذهب في أصل نفاذ عقود التجارة، وفي لزوم ما يصدر من الزوجة في مال الشركة من حيث الشركة، لا الزوجية إذا كانت شركة مفاوضة على ما فصّل في المذهب [2] .
لذلك حظي المذهب المالكي باهتمام بالغ لم يحظ به غيره من طرف المستشرقين [3] ؛ فدرسوه وحققوه ونشروا كتبه على نطاق واسع، وتتبعوا فروع فقهه في مسائل كثيرة واستفادوا منها في التقنين.
و يعد فقه النوازل أكبر دليل على أن الشريعة الإسلامية شريعة مرنة قابلة للتطور وبعيدة عن الجمود والتحجر، وصالحة لكل زمان ومكان؛ فالنوازل يمكن الاستفادة منها في التطبيقات المعاصرة خاصة في ميدان المعاملات، وفي مجال القضاء على وجه العموم. وقد أدرك هذه الأهمية كثير من العلماء [4] الذين قاموا بدراسة الفقه المالكي بالأندلس.
(1) - راجع بند 215 مدني، وبند 4 وما بعده تجاري من القانون المدني الفرنسي، 1/ 52.
(2) - مخلوف محمد البدوي المنياوي، تطبيق القانون المدني والجنائي على مذهب مالك، 1/ 94.
(3) - انظر: عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، بيروت، دار العلم للملايين، ط: 1، 1984.
(4) - كالمستشرق دافيد سانتلانا الذي يعد من خيرة الباحثين في الفقه المالكي؛ إذ قام بتدريس الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة روما، وترجم مختصر خليل إلى الفرنسية [انظر: موسوعة المستشرقين، ص 232 وما بعدها] . واهتم أيضا بأعلام المالكية المستشرق الإسباني آنخل جنثالث بلنثيا في كتابه:"تاريخ الفكر الأندلسي"، ص 417 وما بعدها، والمستشرق الفرنسي: ليفي بروفنسال الذي له عدة كتب منها:"تاريخ إسبانيا الإسلامية"، وكتاب"الحضارة العربية في إسبانيا"بالإضافة إلى مجموعة الكتب والرسائل التي قام بتحقيقها في التراث الأندلسي، والمستشرق الألماني ميكلوش موراني في كتابه: دراسات في مصادر الفقه المالكي.