المبحث الرابع عشر
مستفتوه
انتهت رئاسة الفتوى بالأندلس، - وبالأخص في غرناطة - إلى الإمام الشاطبي، فكانت تأتيه الأسئلة من كل حدب وصوب، والمطّلع على الأسئلة و أجوبتها يدرك أنّ المستفتين معظمهم من العاصمة غرناطة، من ذلك لمّا سئل عن مقدار الصاع الذي تؤدى به الزكاة [1] ، فأجاب: « ... مقدار الصاع من كيلنا بغرناطة ونواحيها مد ممسوح من غير كيل ولا رزم أو أقل من ذلك بيسير ... » [2] .
وبعض الأسئلة وردت عليه من مدن أندلسية أخرى مجاورة، حيث يقول في إحدى أجوبته: «وأما حكم ما يلزمه في الحنث باللازمة فإنه يلزمه مقتضى العرف فيما عندهم، فالطلاق الثلاث لازم عندنا، إذ قد صارت في بلدنا [غرناطة] عرفا ظاهرا، فإن كان موضعكم كذلك فالثلاث لازمة» [3] .
وقد أشار على بعض المستفتين أن يتوجه إلى الحضرة الغرناطية ليصل إلى ما يريد عن طريق الشكوى إلى السلطان ليسترجع حقه [4] .
وكما كان مستفتو الشاطبي من مدن مختلفة، كانوا أيضا من مختلف فئات المجتمع الأندلسي، إذ وردت عليه الأسئلة من عامة الناس وخاصتهم، فقد أرسل إليه أحد علماء الأندلس وهو الشيخ الشهير أبو عبد الله الحفّار بمسألة في الأحباس ليفتيه فيها [5] ، وكان يستفتيه أيضا بعض
(1) - الفتاوى، ص 133.
(2) - المصدر نفسه، ص 134.
(3) - المصدر نفسه، ص 136.
(4) - المصدر نفسه، ص 171.
(5) - المصدر نفسه، ص 167.