فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 364

المبحث الحادي عشر

حرصه على اتّباع السنة ومحاربته للبدع

لم يكن الشاطبي من العلماء الذين يفتقرون إلى حسّ المسؤولية، وتقدير ضرورة القيام بأعباء الوراثة النبوية في التربية والإفتاء والتعليم، فكان الإصلاح همه، ومقاومة البدع [1] والمنكرات شغله؛ فحاول تنقية الأجواء الاجتماعية من رواسب الجهل والفساد، وتغيير الأعراف والعادات السيئة الجارية على غير منهج الإسلام.

كما نبه على ضرورة التمسّك بالسنة النبوية؛ لأن في اتباعها نجاة في الدنيا والآخرة , فدعا الناس إلى نبذ البدع سالكا في ذلك طريق التوعية والتنوير خاصة لمّا تولّى الإمامة والخطابة في الجامع الأعظم؛ إذ حاول أن يُبين للناس المحدثات التي دخلت على السنن، وفي ذلك يقول: «دخلت في بعض خطط الجمهور من الخطابة والإمامة ونحوها، فلما أردت الاستقامة على الطريق وجدت نفسي غريبا في

(1) - البدعة في اللغة من أبدعت الشيء: أي اخترعته لا على مثال، والبدع: الأمر الذي يكون أولا، وأبدع الشيء وابتدعه: اخترعه. (الجوهري، الصحاح، مادة بدعة: باب العين، 3/ 1183، 1184؛ لسان العرب، 8/ 6؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 1/ 209) .

أما في الاصطلاح؛ فقد عرّفها الشاطبي بأنها: «طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يُقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية» . هذا على رأي من يدخل العادات في معنى البدعة، أما إذا قُصرت على العبادات، فيكون تعريفها عنده بأنها: «طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبّد لله عز وجل» ، ثم قام أبو إسحاق بشرحه شرحا وافيا. (انظر: الاعتصام، 1/ 27 وما بعدها) .

وعرّفها العز بن عبد السلام بقوله: البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله. (قواعد الأحكام في مصالح الأنام، راجعه: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، ط 2، 1980، 2/ 172) .

أما الإمام الشافعي فقد اعتبر البدعة بدعتان: بدعة محمودة و بدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم. (انظر: ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم و الحكم، بيروت، دار المعرفة، ص 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت