فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 364

المبحث الخامس:

مراتب المفتين وأقسامهم، وخصوصية المذهب المالكي في ذلك.

قبل الحديث عن مراتب المفتين ينبغي أن أقف على تعريف المفتي، فأقول وبالله التوفيق:

المفتي: هو المخبر بحكم الله لمعرفته بدليله، وقيل: هو المخبر عن الله بحكمه وقيل: هو المتمكن من معرفة أحكام الوقائع شرعا بالدليل مع حفظه لأكثر الفقه [1] ، أما علماء الأصول، فيعتبرون المفتي والعالم والمجتهد والفقيه ألفاظا مترادفة؛ إلاّ أن أبا زهرة جعل الإفتاء أخص من الاجتهاد [2] ، كما ذكرت سابقا.

أما مراتب المفتين فتختلف باختلاف نبوغهم في العلم و تفرغهم له؛ لذلك قام العلماء بتقسيم المفتين أو المجتهدين إلى مراتب وأقسام أختصر ذكرها فيما يأتي:

وهو الذي حفظ وفهم أكثر الفقه وأصوله وأدلته في مسائله وكانت له أهلية تامة، تمكنه من معرفة أحكام الشرع فيها بالدليل، وسائر الوقائع إذا شاء، فإن كثرت إصابته صلح مع بقية الشروط أن يفتي ويقضي [3] .

وسمي أيضا بالمجتهد المستقل؛ لأنه ليس تابعا لأحد فهو الذي يرسم المناهج لنفسه ويفرع عليها الفروع، وعرفه السيوطي قائلا: «هو الذي استقل بقواعده لنفسه، يبني عليها الفقه خارجا عن قواعد المذهب المقررة» [4] .

(1) - صفة الفتوى، ص 4.

(2) - أبو زهرة، أصول الفقه، ص 349.

(3) - السيوطي، الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أنّ الاجتهاد في كل عصر فرض، ت: خليل الميس، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983، ص 112، 113.

(4) - المصدر نفسه، ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت