فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 364

المبحث الخامس عشر:

أهميّة فتاوى الإمام الشاطبي وقيمتها العلميّة

من يمعن النظر في فتاوى الإمام الشاطبي تبدو له قيمتها وأهميتها من عدّة نواحٍ سأذكرها كالآتي:

المطلب الأول:

من الناحية العلمية والتربوية.

فتاوى الإمام الشاطبي تعدّ مدوّنة فقهية، توضّح منهجه التطبيقي في تبيين الأحكام الشرعية في المسائل التي وُجّهت إليه، و القضايا التي استفتي فيها، فحاول أن يربط بين الفقه وأصوله، ويعقد الصلة بين الحكم وتطبيقه على الواقع مراعيا نفسية المستفتي، وأحواله، وأعرافه، وهي تسجّل لنا آراءه، ومنهجه في فهم الفقه المالكي بصفة خاصة، كما أنها تعتبر مدونة علمية، تُظهر حصافة فكر صاحبها، ودقة نظره، ونفاذ بصيرته، وسعة حفظه، ومعرفته بروايات المذهب، وتُبيّن اطلاعه على مختلف المصنفات القديمة والمتأخّرة؛ إلاّ أنّه يعتمد على الأولى دون الثانية.

ونستشف من فتاويه أنّه على علم بمواطن اتفاق علماء المذهب المالكي واختلافهم، كما أنه لم يخرج في اجتهاداته عن المذهب، بل كان اجتهاده في إطار قواعده وأصوله لذا يمكن عدّه مجتهدا في المذهب، حيث أعطى عناية كبرى لأهم أصوله، وحرص على الاحتجاج له، مراعيا في ذلك مقاصد الشارع بجلب المصلحة ودفع المفسدة عن المستفتي، مما جعل هذا الأخير يثق فيه ويطمئن إليه، فيما كان يورده، ويحتجّ له مفتيه من فصل بين المتنازعين في المسائل المطروحة عليه، وما بيّنه من إشكال، وما بسطه من غموض وتعقيد.

وتبرز هذه الفتاوى أهم أفكاره الإصلاحية، التي قصد بها تربية المجتمع الأندلسي، وترشيده بالرجوع إلى السنّة، والرد على المبتدعين الجاهلين، وعلى الذين ادعوا أنهم من الصوفية، منتصرا بذلك للإسلام وتعاليمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت