الإسلامية نحو العالم والمتعلّم ومن ذلك قول أحدهم: «يا سيّدي ... فلكم الفضل والإفادة بها» [1] ، ثمّ راجعه السائل فقال له: «فلكم الفضل فيما أعوّل عليه في العمل والفتيا» [2] ، وهذا اعتراف للشاطبي بفضله وبمكانته العلمية.
أما الشاطبي فقد كان يدعو أيضا للمستفتي، ويحاول أن يهوّن عليه مشكلته فمرّة يقول: «وتصلون إن شاء الله إلى ما تريدون، والله تعالى يخلّص جميعنا بفضله» [3] .
ومرّة أخرى قال لأحدهم: «يا أخي وصل الله سعادتكم، وبلّغكم في الدارين إرادتكم، يسلّم عليكم فلان لطف الله به، ويعرفكم بوصول كتابكم ... » [4] .
وقال لآخر: «أما بعد، فإنّه وصلني كتبكم تطلبون فيه من محبكم ما تدفعون به الوسواس، وهذا أمر عظيم في نفسه، وأنفع شيء فيه المشافهة ... » [5] ، والمتتبّع للفتاوى يجد مثل هذه العبارات التقديريّة كثيرة جدّا.
فكان هؤلاء المستفتون يستفسرون عن كل ما يشغلهم من الأمور التي يتطلّعون إلى أحكامها، وبعضها مما حدث في حياتهم الاجتماعية، والسياسية، وحتى الاقتصادية - المضطربة - بسبب الفتن الداخلية، وخاصة منها الخارجية، إذ كان العدو يتربّص بهم ليلا ونهارا.
(1) - المصدر نفسه، ص 161.
(2) - الصدر نفسه، ص 162.
(3) - االفتاوى، ص 171.
(4) - المصدر نفسه، ص 175.
(5) - المصدر نفسه، ص 129.