المبحث الثالث:
اعتماده في فتواه على كتب المتقدمين
لم يكن الشاطبي في نقله عن المصادر كحاطب ليل - يأخذ من أيّ مصدر يجده - وإنما كان يأخذ الفقه من كتب الأقدمين المشاهير؛ يقول في إحدى أجوبته: «و أما ما ذكرت لكم من عدم اعتمادي على التآليف المتأخرة، فلم يكن ذلك منيّ بحمد الله محض رأيي، ولكن اعتمدت بسبب الخبرة عند النظر في كتب المتقدمين مع كتب المتأخرين، كابن بشير [1] ، وابن شاس [2] ، وابن الحاجب [3] ، ومن بعدهم» [4] ، و يضيف الشاطبي بأن بعض العلماء أوصاه بالابتعاد عن كتب المتأخرين فيقول: «و لأنّ بعض من لقيته من العلماء بالفقه أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين، و أتى بعبارة خشنة في السمع، لكنها محض النصيحة وأظنكم في هذا الاستقصاء كالمتساهلين في النقل عن كل كتاب جاء، ودين الله لا يحتمل ذلك لما أتحقّقه من أصوله» [5] .
(1) - أبو طاهر إبراهيم عبد الصمد، المعروف بابن بشير المهدوي، من علماء تونس، وهو عالم حافظ للمذهب من أهل الترجيح و الاختيار، له مصنفات منها: التنبيه. انظر: شجرة النور، ص 126؛ الديباج 1/ 265.
(2) - هو نجم الدين الجلال عبد الله بن نجم بن شاس، من علماء المالكية بمصر، توفي بها سنة 610 هـ، له كتاب مشهور: «الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» . انظر: الديباج، 1/ 443؛ شجرة النور، ص 165.
(3) - هو أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمر، ولد بصعيد مصر سنة 570 هـ درس بدمشق، له مؤلفات كثيرة في الفقه و الأصول منها: مختصره الفرعي، الكافية في النحو ... توفي بالإسكندرية سنة 646 هـ. انظر: شجرة النور، ص 167؛ شذرات الذهب، 5/ 234.
(4) - الفتاوى، ص 120، 121؛ و انظر: نيل الابتهاج، ص 50.
(5) - الفتاوى، ص 121.