(1) - الثابت: من ثبت الشيء يثبت ثباتا و ثبوتا وهو ثابت و منه قولهم: قول ثابت، والقول الثابت: هو القول الحق و الصدق، وهو ضد القول الكاذب فالقول نوعان: ثابت له حقيقة و باطل لا حقيقة له. فقول الله سبحانه و قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحق الثابت الذي لا يتغير و لا يتبدل، هذا عن المعنى اللغوي وهو المعنى الشرعي المقصود هنا، فكل ما جاء به الوحي ولم ينسخ فهو ثابت مُحكم له صفة البقاء و الدوام يقول عز و جل {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنعام:115) ، فحياة الأفراد بحاجة إلى ثبات تتحقق معه الطمأنينة والاستقرار مع دائرة المرونة التي تسمح بالتطور الهادف والاجتهاد المستنير. (راجع: إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ت: أحمد عبد الغفور عطار، مصر، دار الكتاب العربي، مادة: ثبت، 1/ 245؛ ابن القيم، إعلام الموقعين، 8/ 171) .
(2) - المتغير: يقال تغير عن حاله أي: تحوّل، والمقصود من التغيّر في الحكم الشرعي: هو انتقاله من حالة كونه مشروعا إلى حالة كونه ممنوعا، أو أن يكون ممنوعا فيصبح مشروعا باختلاف درجات المشروعية و المنع، وليس معنى التغير إلغاء الكل؛ لأن الشريعة جاءت أبدية، ولا يعد تغيّر الأحكام نسخا لها؛ لأنّه ليس لأحد نسخ شيء من الشريعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن قد يكون للواقعة الواحدة ذات الأبعاد المختلفة حكمان أو أحكام، ولكل حكم تطبيقاته في ظرفه بخلاف النسخ؛ لأن رفع الحكم في النسخ أبدي و لا يعمل بالمنسوخ إطلاقا، فمعنى التغير أن توجد تطبيقات مختلفة لحكم أصلي بسبب اختلاف العوائد للمصالح الزمانية. (راجع: علال الفاسي، دفاع عن الشريعة، الرباط، مطبعة الرسالة، ط 1966، ص 147؛ ومعروف الدواليبي، المدخل إلى علم أصول الفقه، دار الكتاب الجديد، ط 5، ص 318) .
(3) - وقد عالج قضية الثابت والمتغير باحثون كثر منهم: محمد خالد مسعود تحت عنوان: جدلية الثابت و المتغير. انظر كتابه: Muhammad Khalid: Shatib's Philosophy of Islamic Law, Islamabad, Islamic Research Institute, 1955, p 1.