المذاهب، وهي دلالة واضحة على سعة أُفُقه و اطلاعه، مما فتح له المجال لحرية الاختيار والاجتهاد - بما يتوافق مع مصلحة المستفتي -، وفي هذا بعد عن التعصّب و الجمود. فساهم - بشكل كبير- في إثراء المذهب المالكي ونضجه.
المسائل التي خالف فيها أهل الأندلس رأي الإمام مالك، وانتقلوا فيها إلى آراء من المذاهب الأخرى، هي ستة مسائل كما نظمها الفقيه أبو عبد الله محمد بن غازي المكناسي [1] (ت:919 هـ) في أرجوزته فقال:
قد خولف المذهب في الأندلس في ستة: منهم سهم الفرس
وغرس الأشجار لدى المساجد والحكم باليمين والشاهد
وخلطة والأرض بالجزء تلي ورفع تكبير الأذان الأول [2]
(1) - انظر ترجمته: الفكر السامي للحجوي، 4/ 100، وشجرة النور الزكية، ص 276.
(2) - ابن غازي، تكميل التقييد، 2/ 230 ب. مخطوط بدار الكتب الوطنية، تونس: 15158، وانظر: المعيار، 11/ 12.