المطلب الثاني:
الناحية الاجتماعية والاقتصادية
على الرغم من قساوة الحياة السياسية التي عرفها أهل غرناطة، فإنها كانت تخفي وراءها حياة أخرى تميزت بالمرح والترف والإسراف في المأكل والملبس، خاصة في الأعياد والمناسبات المختلفة، وهو ما عبّر عنه ابن الخطيب بقوله: «والغناء بمدينتهم فاش حتى في الدكاكين التي تجمع كثيرا من الأحداث، وحريمهم ... قد بلغن من التفتن في الزينة والتماجن في أشكال الحلي إلى غاية نسأل الله أن يغضّ فيها عين الدهر» [1] ، وقد كانت أخلاقهم أبيّة، وصورهم حسنة، إذا رأيتهم في المساجد كأنهم أزهار متفتحة. [2]
وقد كان نشاطهم الاقتصادي معتمدا على الإنتاج الفلاحي، والصناعي الذي اكتسبوه من أولئك النازحين - من أرباب العلم والحرف والصناعة - إلى منطقة غرناطة، فازدهرت الزراعة، نظرا لطبيعة الأرض وما حوته من الأنهار والسهول الخصبة، كما اهتموا بقنوات الري، وكان أهم محاصيلها الكروم التي يعصرونها في عيد اشتهرت به مملكة غرناطة، [3] كما اشتهروا بصناعة الصوف والحرير والأقمشة الملونة، وصناعة الخزف وغيرها [4] .
أما التجارة فقد كانت نشطة مع مصر، وبلاد الشام، وشمال أفريقية، بل حتى مع مملكتي قشتالة وأرغون وبعض جمهوريات إيطاليا [5] ؛ مما جعل بعضهم يستفتي
(1) - ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، ت: محمد عبد الله عنان، 1/ 37، 38.
(2) - المصدر نفسه؛ وانظر: ابن الخطيب، اللمحة البدرية، ص 39،40؛ أوصاف الناس في تواريخ الصلات، ص 32.
(3) - ابن الخطيب، اللمحة البدرية، ص 40؛ وانظر: خليل إبراهيم السامرائي وآخران، تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس، العراق، دار الكتاب، ص 473.
(4) - المقرّي، نفح الطيب، 1/ 163.
(5) - خليل إبراهيم السامرائي وآخران، المرجع السابق، ص 473.