-كما أن الله تعالى ألزم من لا يعلم أحكامه أن يسأل عنها ليعمل بها فقال: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [1] ، وأوجب على العلماء أن يُبيّنوا ما عندهم من العلم، ويعلموه الناس وتوعد كل من كتم هذا العلم باللعنة والعذاب في الدنيا و الآخرة [2] فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُون َ} [3] .وقال رسوله صلى الله عليه و سلم أيضا: «ومن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» [4] .
فهذه النصوص - السابق ذكرها- دليل على مشروعية الفتوى.
إن الفتوى تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة: (الوجوب والندب، الحرمة والكراهة، والإباحة) ، ولما كان الإفتاء عبارة عن الإخبار بحكم الله تعالى، فإنه: يجب على المفتي أن يفتي من استفتاه و يجيبه عما يريد، وذلك إذا لم يكن في البلد مفتٍ غيره.
وفي هذا الشأن يقول الخطيب البغدادي [5] : «إذا لم يكن بالموضع الذي هو [المفتي] فيه سواه لزمه فتوى من استفتاه لقول الله تبارك و تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُون} » .
(1) - النحل: 43.
(2) - انظر: جمال الدين القاسمي، الفتوى في الإسلام، ص 134.
(3) - البقرة: 159.
(4) - أخرجه ابن حبان في صحيحه، ح: 96، (1/ 298) ؛ أخرجه أبي داود في سننه، ح: 8563 (3/ 321) .
(5) - الفقيه والمتفقه،11/ 182.