ويقول أيضا ابن حمدان: «الفتيا فرض عين إذا كان في البلد مفت واحد» [1] . وعليه فإذا كان المفتي عالما بالحكم، وقد اجتمعت فيه الشروط وليس في الناحية غيره، تعيّن عليه الجواب، أما إذا كان فيها غيره فالجواب عليهم فرض كفاية، يقول النووي [2] : «تعليم الطالبين و إفتاء المستفتين فرض كفاية، فإن لم يكن هناك من يصلح إلا واحد تعين له» [3] وإلى مثل هذا أيضا ذهب ابن نجيم من الحنفية [4] ، و يلاحظ أن النووي اعتبر حضور أحد المفتين وغياب الآخر قد يتعيّن عليه الإفتاء في وجه، وفي وجه آخر لا يتعين عليه وهذا الأخير هو الأصح عنده.
ثم فللمفتي إذا لم يجب، له أن يحيل إلى غيره تورعا وخوفا من الزلل [5] .
وتكون الفتوى واجبة في حالة وقوع المسألة للمستفتي فلا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة بل يجب على المفتي المبادرة على الفور إلى جوابه [6] .
(1) - ابن حمدان، صفة الفتوى، ص 6؛ انظر: الغزالى، المستصفى، بيروت، دار الكتب العلمية، طبعة جديدة، 1999، ص 373.
(2) -النووي، المجموع على شرح المهذّب، دار الفكر،1/ 42، 43.
(3) - انظر: النووي، المجموع على شرح المهذّب، 1/ 42، 43.
(4) - ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997، 6/ 45؛ انظر: الفقيه والمتفقه، 11/ 182.
(5) - ولما ذكرناه هاب الفتيا من هابها من أكابر العلماء العاملين وأفاضل السالفين و كان أحدهم لا تمنعه شهرته بالأمانة و اضطلاعه بمعرفة المعضلات في اعتقاد من يسأله من العامة من أن يدافع بالجواب أو يقول: لا أدري، أو يؤخر الجواب إلى حين يدري، فروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول. انظر: ابن الصلاح الشهر زوري، أدب الفتوى وشروط المفتي وصفة المستفتي وأحكامه وكيفية الفتوى والاستفتاء، ت: فوزي عبد المطلب، القاهرة، مكتبة الخانجي، ط 1، 1992، ص 28، 29،30. و انظر: الفقيه والمتفقه، 11/ 165؛ صفة الفتوى، ص 7 - 12.
(6) - ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، علق عليه: طه عبد الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهر، طبعة جديدة، 4/ 157.