كما دعا إلى ضرورة تعلّم علوم الشريعة والاعتناء بها؛ لأنها أفضل العلوم وأعظمها أجرا، ولا يكون ذلك إلاّ بالاهتمام بعلوم الوسائل من لغة وصرف .. وغيرها من العلوم المساعدة على فهم الشريعة، وكذا الاعتناء بعلوم المقاصد، وأنّ هذه الأخيرة هي أهم وأعلى منزلة لإدراك أسرار الشريعة وحِكمها.
ونبّه أيضا على ضرورة الاعتناء بالعلوم التي يُخاف اندراسها وذهابها، والقيام بها؛ لئلا تفوت المنفعة بها عند الحاجة إليها [1] .
وفي فتاويه دعوة إلى المصلحين والمنشغلين بالدعوة للتحلي بالصبر على البلاء والمصابرة، والثبات على الحق، كما أن فيها دعوة لمن جاءهم مسترشدا أو مستشكلا أن يعلّموه ويرشدوه بالتي هي أحسن؛ إذ ليس على الداعية هداية البشر، وإنما ذلك لله وحده فهو الهادي وهو المُضِلّ.
المطلب الثاني
من الناحية الاجتماعية [2] والاقتصادية:
إنّ هذه الفتاوى تكشف النّقاب عن ملامح الحياة الاجتماعية التي عاصرها الإمام الشاطبي، فنجد أنّ المجتمع الأندلسي ليس على مرتبة واحدة، بل هناك طبقة غنيّة وثريّة تعيش الترف والبذخ في المأكل والملبس والمسكن، ويظهر ذلك في
(2) - انظر: Jose L َ pez Ortiz, Fatwas Granadinas De Los Singlos: x / v / xv, Andalus v?, 1941, p 73 - 127. قام صاحب هذا الكتاب بتحليل الفتاوى الواردة في مخطوط الأسكريال رقم: 1096، وكان من بينها فتاوى الإمام الشاطبي.
2 -الفتاوى، ص 203، 204، وانظر: ص 208.
3 -المصدر نفسه، ص 156، 157، 158.