حفلاتهم الدينية والاجتماعية، حيث انحرفوا عن منهج الاعتدال المشروع ومالوا إلى التبذير؛ مما جعل الشاطبي وغيره من العلماء يدعون إلى الاقتصاد في المعيشة والابتعاد عن الإسراف، ومثال ذلك أنّ أحد الأغنياء أوصى بثلث ماله لإقامة المولد النبوي، فسأل الشاطبي عن ذلك، فأجابه: بعدم الجواز؛ لأنّ في ذلك إسرافا 2.
وهناك طبقة أخرى تعاني الفقر والجوع تدفعها الحاجة للاشتراك في اللبن لاستخراج الجبن، وكذا الاشتراك في عجن الخبز وطبخ اللحم، كل فرد يأتي بما عنده من أغراض في البيت ثم يأكلونه جميعا أو يقتسمونه من غير مشاحّة؛ ليتعاونوا على مصاعب الحياة و قساوتها 3.
ونجد في المجتمع الأندلسي الإنسان الصالح الذي يجتهد في طاعة الله وفقا للسنّة، فيسأل عن مقدار الصاع الذي تؤدّى به الزكاة [1] ، وما يلزمه من أحكام الصلاة [2] ، والصيّام [3] ، وغيرها من الأمور المتعلّقة بدينه.
كما نجد الإنسان الطالح الذي يبتدع اتباعا لما يُملِيه عليه هواه، وهذا الأخير تصدىّ له الإمام الشاطبي محاولا ترشيد سلوكه وتقويمه، كما حاول إصلاح بعض المظاهر الاجتماعية كتعاطي الخمر، واختلاط النّساء بالرجال [4] ، وشيوع الغناء والطرب والرقص حتى في مجالس الذكر [5] ، فبذل الإمام جهده في تنقية المجتمع ممّا علق به من مظاهر وعادات فاسدة، كما حارب الأوهام السائدة بين النّاس التي تتنافى مع بداهات العقول، فأنكر البدع والمحدثات المتفشيّة والضلالات الرائجة.
(1) - الفتاوى، ص 133.
(2) - المصدر نفسه، ص 125
(3) - المصدر نفسه، ص 130.
(4) - المصدر نفسه، ص 190، وانظر: ص 208.
(5) - المصدر نفسه، ص 193.