المبحث الثاني
استقرار المذهب المالكي بالأندلس و تطوره.
في أيام هشام بن عبد الرحمن أصبح مذهب مالك مستقرا، وغالبا على غيره من المذاهب، فأخذ الأندلسيون يتحوّلون من الأوزاعية إلى المالكية، و ترجع أسباب هذا التحول إلى عدة عوامل؛ إذ أنه في هذه المرحلة كثرت الرحلة وتسابق الطلبة للأخذ عن الإمام مالك، لسعة علمه وعظمة قدره بين العلماء، فكان على رأس هذه النخبة:
-زياد بن عبد الرحمن بن محمد القرطبي، الملقب بشبطون، الذي يُعد أول من أدخل موطأ مالك مثقفا متفقها بالسماع منه [1] ، رحل في السنة الثانية من ولاية هشام بن عبد الرحمن، قال عنه صاحب النفح: «هو أول من أدخل موطأ مالك الأندلس مكملا متقنا، فأخذه عنه يحيى بن يحيى» [2] ، وقال عنه تلميذه يحيى بن يحيى: «زياد أول من أدخل الأندلس علم السنن، ومسائل الحلال والحرام، ووجوه الفقه والأحكام» [3] .
وقد كانت لزياد منزلة عالية عند الأمير هشام بن عبد الرحمن، فكثيرا ما كان يكرمه ويؤثره، ويستشيره في كل أموره فيأخذ برأيه، ولما كان زياد عند مالك سأله
(1) - انظر ترجمته: الديباج، 1/ 370؛ جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، ص 202؛ شجرة النور الزكية، ص 63؛ الضبي، بغية الملتبس، ت: روحية عبد الرحمان السويفي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1997، ص 253؛ طبقات الفقهاء، ص 150؛ أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس، ص 148؛ تاريخ علماء الأندلس،1/ 279 وما بعدها.
(2) - المقري، نفح الطيب، 2/ 46.
(3) - المدارك، 2/ 350.