عن أمير الأندلس، فوصف له حسن سيرته في رعيته وكرمه وفضله، وتحصينه لثغوره، فقال مالك: «وددتُ أنّ الله زين موسمنا به» [1] .
وعلى كل فإن زيادا هو أول من أدخل الموطأ مكملا متقنا، ونشر فضائل الإمام مالك ومكارمه، وعلّم الناس مسائل الفقه، فترك لهم كتابا في الفتوى عُرِف بـ"سماع زياد"، كما ترك كتاب"الجامع" [2] ، وبذلك كان له دورٌ أساسيّ وفعّال في توطيد مذهب مالك بالأندلس؛ ونظرا لمستواه العلمي الكبير فقد سُمي:"فقيه الأندلس" [3] ، ولمكانته الرفيعة عند هشام بن عبد الرحمن عرض عليه القضاء فولىّ هاربا بنفسه، فقال:"ليت الناس كزياد" [4] وبقي ينشر فقه مالك إلى أن توفي [5] - رحمه الله تعالى.
وممن رحلوا أيضا:
-سعيد بن عبدوس الطليطلي المعروف بالجدي: رحل في الفترة التي رحل فيها زياد، سمع من مالك الموطأ، ولما عاد للأندلس، أشاع علم إمامه وفضله، بتوليه قضاء طليطلة، كما كان مفتيا يتصدى للنوازل التي وقعت لأهل الأندلس في وقته، وهو الذي أجار يحيى بن يحيى، ومنعه من الحكم بن هشام في فتنة الربض، توفي سنة 180 هـ [6] .
(1) - مؤلف مجهول، أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها، ت: محمد زينهم محمد عزب، دار الفرناجي، ط 1، 1994، ص 111؛ نفح الطيب، 1/ 337.
(2) - المدارك، 1/ 353.
(3) - المصدر نفسه، 1/ 350.
(4) - تاريخ علماء الأندلس، 1/ 280؛ المدارك، 1/ 350، 351.
(5) - اُختلف في سنة وفاته قيل: في سنة 193 هـ، وقيل سنة 204 هـ، وقيل: 199 هـ. انظر: المدارك، 1/ 353؛ نفح الطيب، 2/ 45؛ تاريخ علماء الأندلس، 1/ 280.
(6) - تاريخ علماء الأندلس، 1/ 289؛ المدارك، 1/ 347؛ أخبار الفقهاء والمحدثين بالأندلس، ص 289.