فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 364

المطلب الرابع:

علاقة المفتي بالمجتمع والسلطة.

إن للمفتي مكانة عالية في المجتمع الأندلسي، فقد كانت له في قلوب الناس هيبة واحترام كبيران، فهم أتباع إمام دار الهجرة، وهم أهل الفقه والحديث؛ لذلك ظل وجود المفتي متجذّرًا في أعماق المجتمع؛ فكلما واجهت الناس مشكلة في أمور دينهم لجأوا إلى المفتي يسألونه عن الحكم الشرعي سواء كان في المعتقد أو المعاملات، ويحكِّمونه في منازعاتهم، ويستشيرونه في أمورهم الخاصة. فكان دوره كدور الأب الناصح يجمع بين الترغيب والترهيب، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلا يدّخر نصحًا من أجل إصلاح المجتمع؛ لذلك نجد فتاوى كثيرةً تحفل بالسخط على ما آلت إليه حياة الناس من فساد وانحلال في سلوكهم ومعاملاتهم، كشرب الخمر واختلاط النساء السافرات مع الرجال في مجالس اللهو والطرب والمجون [1] .

كما استنكر المفتون على العامة ظاهرة تقليد المسيحيين، وحاربوا كل آفة أو شائبة تشوب الدين كالبدع الضالة والخرافات التي شاعت في الجنائز [2] ، والعبادات [3] ، وإسراف المال وتبذيره [4] ... ولم يألوا جهدًا في محاربة بدع كثير من الدجالين ومدعي التصوّف الذين حاولوا نشر خرافاتهم وأوهامهم لاستغلال الناس وإفساد المجتمع.

فنبَّه المفتون العامة إلى خطرهم وعملوا على محاربة أفكارهم واجتثاثها حرصًا منهم على سلامة المجتمع ووحدته.

(1) - صلاح جرار، سقوط الأندلس دروس وعبر، المجلة الثقافية، الجامعة الأردنية، 1984، ع 4، ص 102 وما بعدها.

(2) - المعيار، 1/ 313.

(3) - المصدر نفسه، 1/ 148.

(4) - المصدر نفسه، 1/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت