فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 364

ولا تصح الفتوى من فاسق لغيره و إن كان مجتهدا؛ إلا أنه يفتي نفسه و لو عم الفسوق وجب اعتبار الأصلح، لئلا يؤدي تعطل نظام الفتيا إلى ظهور الفساد، وتعطيل العمل بالأحكام.

أما مستور الحال فتجوز فتواه وقيل: لا، وقيل تجوز إن اكتفينا بالعدالة الظاهرة، و إلا فلا [1] .

-الاجتهاد: وهو شرط في القاضي والمفتي عند الأئمة الثلاثة، وليس عند الحنفية شرط صحة، بل شرط أولوية تسهيلا على الناس [2] . و المجتهد هو من حفظ وفهم أكثر الفقه و أصوله وأدلته في مسائله إذا كانت له أهلية تامة يمكنه معرفة أحكام الشرع فيها بالدليل، وسائر الوقائع إذا شاء، فإن كثرت إصابته صلح مع بقية الشروط أن يفتي وإلا فلا [3] .

وجاء في الإحكام أن: «المفتي فلا بد وأن يكون من أهل الاجتهاد وإنما يكون كذلك بأن يكون عارفا بالأدلة العقلية، ... وأن يكون مع ذلك عارفًا بالأدلة السمعية وأنواعها، واختلاف مراتبها في جهات دلالتها، والناسخ و المنسوخ منها، والمتعارضات، وجهات الترجيح فيها، وكيفية استثمار الأحكام منها ... » [4] .

-الفقه: أما الفقيه على الحقيقة فهو من له أهلية تامة يمكنه أن يعرف الحكم بها إذا شاء معرفته، من أمهات مسائل الأحكام الشرعية الفروعية العملية، بالاجتهاد، و التأمل، وحضورها عنده [5] .

-معرفة مقاصد الشريعة: وقد جعلها الشاطبي شرطا أساسيا لمن يتولى الاجتهاد والفتوى، وهو يرى أن كل غافل عنها في حكمه وفتواه يؤدي به إلى الزلل

(1) - جمال الدين القاسمي، الفتوى في الإسلام، ص 62.

(2) - بداماد أفندي، مجمع الأنهر،2/ 46، نقلا عن: محمد سليمان الأشقر، الفتيا، ص 40.

(3) - صفة الفتوى، ص 15.

(4) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 4/ 227، 228.

(5) - صفة الفتوى، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت