المبحث الثالث:
حكم الفتوى
تعد الفتوى في القرآن الكريم طريقًا لبيان أحكام الشرع وتعاليمه؛ لأن بيان الحكم قد يكون مباشرة من غير سؤال أو يكون باستفتاء، وهذا الأخير يعبر عنه القرآن بلفظ:"يستفتونك"أو"يسألونك"وما اشتق منهما.
وسأذكر آيات ورد فيها السؤال أو الاستفتاء، لا على سبيل الاستقصاء وإنما على سبيل المثال فقط.
منها قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَة} [1] .
قوله أيضا: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [2] .
هذا و قد نزلت آياتٌ جوابا عن سؤال بغير صيغة"يسألونك"أو"يستفتونك"فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرمت عليّ اللحم» [3] .
فأنزل المولى عز و جل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم} [4] ، وعلى كل فللقرآن طريقته في الإفتاء بالسؤال و بغير سؤال.
(1) - النساء: 176.
(2) - البقرة: 217.
(3) - أخرجه الترمذي في السنن، باب: تفسير القرآن عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ح: 5041. (ت: أحمد محمود شاكر، بيروت، المكتبة الثقافية) ؛ و أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: العلم، باب: كراهية منع العلم، ح: 3658. (ط: مطبعة محمد علي صبيح وأولاده) .
(4) - المائدة: 87.