فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 364

المبحث الثالث:

دراسته، وشيوخه، وتلاميذه.

عكف الشاطبي على طلب العلم منذ نعومة أظافره، وها هو يحدثنا عن تعلمه فيقول: «لم أزل منذ فتق للفهم عقلي ووجه شطر العلم طلبي، أنظر في عقلياته وشرعياته، وأصوله وفروعه، لم أقتصر منه على علم دون علم، ولا أفردت من أنواعه نوعا دون آخر. حسبما اقتضاه الزمان والإمكان، وأعطته المنة المخلوقة في أصل فطرتي، بل خضت في لججه خوض المحسن للسباحة وأقدمت في ميادينه إقدام الجريء ... إلى أن منّ علي الرب الكريم الرؤوف الرحيم، فشرح لي من معاني الشريعة مالم يكن في حسابي» .

ثم يضيف قائلا: «فابتدأت بأصول الدين عملا واعتقادا، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول» [1]

فالشاطبي يتحدث هنا عن شغفه بالعلم في وقت مبكر، واشتغاله بدراسة أصوله وفروعه، فلم يحصر اهتمامه بعلم دون آخر، بل اتبع أسلوب التدرج للإلمام بكل العلوم بشجاعة وإقدام إلى أن منّ الله عليه بفهم معاني الشريعة ومقاصدها.

استفاد الشاطبي من شيوخه استفادة كبيرة، إذ كانوا من خيرة أقطاب العلم بالمغرب العربي في زمانه، الذين ساهموا في ترسيخ الثقافة الإسلامية في نفوس أفراد المجتمع مما حافظ على وحدة الأمة وقاوم الأخطار الخارجية المحيطة بها من كل جانب. لقد كان لهؤلاء الشيوخ أثر واضح في تكوين شخصية الشاطبي العلمية، والفكرية.

وقد فرق أبو الأجفان بين شيوخه الغرناطيين، وشيوخه الوافدين على غرناطة [2] .

(1) - الشاطبي، الاعتصام، 1/ 17.

(2) - أبو الأجفان، مقدمة فتاوى الشاطبي، ص 33، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت