فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 364

مدخل: في أهمية الفتوى عند الإمام الشاطبي وعرض أهم آرائه وخصائص منهجه فيها.

لما كان الإمام الشاطبي فقيها وأصوليا ومقاصديا، ومن كبار علماء المذهب المالكي بالمدرسة الأندلسية، ومن محققيها ومدققيها، جعل أهل زمانه يلجأون إليه لمعرفة أحكام الله تعالى فيما نزل بهم من الوقائع والنوازل التي شغلت بال الأندلسيين وحيّرتهم، فبيّن لهم الحق من الباطل والصحيح من الفاسد، وأرشدهم إلى ما فيه صلاحهم في الأولى والآخرة.

وبذلك أثرت عنه فتاوى كثيرة وقيّمه، ذكر التنبكتي - بعد أن عدّد مؤلفات الشاطبي - أن «له فتاوى كثيرة» [1] ، ووصفها صاحب الفكر السامي بأنها قيّمة ومهمة، فقال: «له فتاوى مهمة مذكورة في المعيار وغيره ... » وأضاف قائلا: «وكان يناظر ابن عرفة وابن لب ويظهر عليهما في فتاويه» [2] .

ولقد تولىّ الشاطبي إجابة المستفتين؛ لأنه أدرك أهمية الإفتاء وشرفه وجلالته، كيف لا وقد تولاه سبحانه وتعالى بنفسه [3] . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من قام بالإفتاء عن الله تعالى، ثم جاء دور الصحابة ومن بعدهم من العلماء؛ لذلك يرى الشاطبي أن المفتي [4] يقوم في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم، [5]

(1) - نيل الابتهاج، ص 49.

(2) - الحجوي، 2/ 248.

(3) - يقول سبحانه وتعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنّ} (النساء: من الآية 127) ، وهناك آيات كثيرة تدل على أن المولى عز وجل تولى الإفتاء بنفسه، راجع الفصل الأول من هذا البحث.

(4) - تناول الشاطبي موضوع الإفتاء في القسم الخامس من كتاب الاجتهاد، بعنوان: (فيما يتعلق بالمجتهد من جهة فتواه) . انظر: الموافقات، 1/ 178، وتحدث عن الإفتاء في مواضع أخرى من هذا الكتاب، وكذا الاعتصام، والإفادات والإنشادات.

(5) - الموافقات، 1/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت