فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 364

وينوب عنه في تبليغ الأحكام، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم) [1] وقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) [2] ، وغيرها من الأحاديث.

كما استدل بقوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [3] .

ولما كان المفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يقوم مقامه في تبليغ أحكام الشريعة للناس وتعليمها لهم، ولا يقتصر عمله على مجرد نقل معاني النصوص، بل يتجاوزها، ويجتهد في استنباط الأحكام، فينظر في حال المستفتي وصورة النازلة، فينزل ذلك الحكم على الواقعة عند تحقيق مناطه فيها.

وقد أكد الشاطبي أهمية هذا الاجتهاد، وقال عنه بأنه: «لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف وذلك عند قيام الساعة» [4] ؛ ذلك لأن الاجتهادات الأخرى [5] قد تنقطع اكتفاءً بما قام به السابقون من توضيح وبيان؛ إلاّ أن الاجتهاد التطبيقي باق ومستمر مادامت الحياة مستمرة؛ لأنه تطبيق مستمر لأحكام الشريعة؛

(1) - أخرجه أبو داود في السنن، كتاب: العلم، باب: الحث على طلب العلم، [3/ 317، ط: دار الفكر] .

(2) - أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب: العلم، [1/ 37،38، ط: دار الشعب] .

(3) - التوبة: 122.

(4) - الموافقات، 4/ 64.

(5) - قال عنه الشاطبي:"وهو الاجتهاد الذي يمكن أن ينقطع"وجعله في ثلاثة أنواع: أحدها: المسمى بتنقيح المناط، والثاني: المسمى بتخريج المناط، والثالث: هو نوع من تحقيق المناط؛ لأنه ضربان، أحدهما: ما يرجع إلى الأنواع لا إلى الأشخاص كتعين نوع الرقبة في العتق في الكفارات وما أشبه ذلك، والضرب الثاني: ما يرجع إلى تحقيق مناط فيما تحقق مناط حكمه، انظر: الموافقات، 4/ 68 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت