فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 364

المبحث الرابع:

أهم المصادر التي اعتمدها الشاطبي في فتاويه

إن المطّلع على فتاوى الشاطبي يجد مادتها الفقهية و ثروتها العلمية تكشف عن مدى استفادة صاحبها من العلوم التي أخذها عن شيوخه، و استقاها من الكتب التي ألِّفت في العهود السابقة، فتفتقت معلوماته التي اكتسبها بما تهيّأ له عن ذاكرة قوية، وبديهة حاضرة، و فكر وقّاد.

و المتتبع لتلك الفتاوى يلاحظ تنوع مصادرها التي ورد ذكرها مقترنة بذكر أصحابها أحيانا، وغير مقترنة بذكرهم أحيانا أخرى، و قد كان يُثبتها في نص الفتوى إما ليدعم اتجاهه في فتواه، وإما ليُحيل المستفتي عليها للتّثبت و التعمّق في فهم الجواب، أو لزيادة التوسّع لمن أراد الاستزادة.

هذا وقد لا يذكر في بعض فتاويه المصدر الذي اعتمد عليه، خاصة إذا اعتمد في الحكم على النازلة على النظر المقاصدي [1] .

وأهم المصادر التي نص عليها في فتاويه، أو ذكر مؤلفيها، هي كالآتي:

-المدونة الكبرى: لابن القاسم برواية الإمام سحنون عنه، و هي أصل علم المالكيين والمقدمة على غيرها من الدواوين بعد موطأ مالك، و هي أشرف ما ألف في الفقه المالكي، جاء في المقدمات: «و يُروى أنه ما بعد كتاب الله كتاب أصح من موطأ مالك رحمه الله، و لا بعد الموطأ ديوان في الفقه أفيد من المدونة، والمدونة هي عند أهل الفقه ككتاب سيبويه عند أهل النحو، و ككتاب إقليدس عند أهل الحساب» [2] . و تُسمى أيضا بالأم [3] ؛ لذلك اعتمد عليها الشاطبي في فتاويه كثيرا [4] .

(1) - انظر: الفتاوى، ص 149، 214.

(2) - ابن رشد، المقدمات، بيروت، دار صادر، طبعة جديدة بالأوفيست، 1/ 27؛ محمد المختار ولد أباه، مدخل إلى أصول الفقه المالكي، الدار العربية للكتاب، 1987، ص 135.

(3) - الحطاب، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، 1/ 33.

(4) - نظر: الفتاوى، ص 146، 150، 169، 175، 176، 180، 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت