فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 364

كجمع المصحف ثم نقطه وشكله ... وقال عمر بن عبد العزيز:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فكذلك تحدث لهم مرغِّبات، بقدر ما أحدثوا من الفتور، وجاء آفة العبادة الفترة، وفي القرآن: {وتعاونوا على البر والتقوى} ... »، ثم ذكر فوائد الدعاء الجماعي فقال: «مثل أن أكثر الناس لا يعرف ما يدعو به، وقد يعرف يدعو بما لا يجوز، وقد يلحن في الدعاء وقد لا ينشط له وحده، فإذا اجتمع عليه ارتفع المحذور» [1] ، وأتى بالأحاديث في الدعاء إثر الصلوات."

سئل من مدينة سلا عن هذه المسألة فقال: «مضى عمل من يُقتدى به في العلم والدين من الأئمة على الدعاء بأثر الذكر الوارد إثر تمام الفريضة، وما سمعت من ينكره إلاّ جاهل غير مقتدى به ... وخرّج عبد الرزاق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أيّ الدعاء أسمع؟ قال: (شطر الليل الأخير وأدبار المكتوبة) ، وصححه عبد الحق وابن القطان، وذكر الرواية الإمام المحدّث أبو الربيع في كتاب مصباح الظلام، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (من كانت له إلى الله حاجة فليسألها دبر كل صلاة مكتوبة) والله حسيب أقوام ظهر بعضهم، ولا يُعلم له شيخ ولا لديهم مبادئ العلم الذي يفهم به كلام العرب والكتاب والسنة، يفتون في دين الله بغير نصوص السنة» [2] .

ردّ على الشاطبي قائلا: «وتقرّر أوّلا أنّه لم يرد في الملّة نهي عن الدعاء دبر الصلاة على ما جرت به العادة اليوم من الاجتماع؛ بل جاء الترغيب فيه على الجملة» ، ثم استدل بعدة أحاديث موروثة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدلّ على أنّه كان يدعو دبر الصلوات منها؛ قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثٌ لا يحلّ لأحد أن يفعلهن، لا يؤمّ رجل فيخصّ نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم ... ) ، ثم ذكر قول عبد العزيز التونسي في شرحه لكتاب الأحكام: «مجمل نهيه عليه

(1) - المعيار، 6/ 370.

(2) - المصدر نفسه، 1/ 280، 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت