فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 364

سئل القباب عن هذا الموضوع فقال: « ... إنّ الذي عندي ما عند أهل العلم في ذلك، من أنّ ذلك بدعة قبيحة، ولو لم يتّق منها إلاّ هذا الواقع من أن من ترك ذلك يرى أنه أتى منكرا وينهى عنه، وذلك من علامة الساعة أن يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا. وقد أخرج مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان إذا سلّم لم يقعد إلاّ مقدار ما يقول: اللّهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا لجلال والإكرام) ، و أخرج البخاري من حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمكث إذا سلّم بمكانه يسيرا» [1] .

قال شيخ الإسلام: «أما دعاء الإمام والمأمومين جميعا عقيب الصلوات فهو بدعة لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم» [2] .

فالإمام ابن تيمية جعله بدعة؛ لأنّ الدعاء - عنده - بهذه الهيئة لم يكن موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: القائلون بالجواز:

ألّف في ذلك كتابا ردّ فيه على الشاطبي واستدل بعدّة حجج فقال: «إن غاية ما يستند إليه المنكر أن التزام الدعاء علىلوجه المعهود، إن صحّ أنه لم يكن من عمل السلف، فالترك ليس بموجب لحكم في المتروك إلّا جواز الترك وانتفاء الحرج فيه خاصة، وأما تحريم أو كراهة فلا، لاسيما ما له أصل جملي كالدعاء، فإن صح أن السلف لم يعملوا به، فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم مما هو خير

(1) - المعيار، 1/ 283.

(2) - ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 22/ 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت