السلام على أن يخص نفسه في الدعاء، عامٌ في كل دعاء في الصلاة وما يتّصل بها من الأدعية التي يدعو بها الأيمة أدبار الصلوات ... » [1] .
وفي آخر الرسالة قال النباهي مؤكّدا على مشروعية الدعاء عقب الصلوات المفروضة: «ومن الأمور التي هي من الشهرة بمثابة المعلوم بالضرورة استمرار عمل الأيمة في جميع الأقطار على الدعاء أدبار الصلوات في مساجد الجماعات، واستصحاب الحال حجة عند الجميع» [2] .
سئل عن هذه النازلة فأجاب: «الصواب جواز الدعاء بعد الصلاة على الهيئة المعهودة إذا لم يعتقد كونه من سنن الصلاة وفضائلها أو واجباتها، وكذلك الأذكار بعدها على الهيئة المعهودة ... » [4] .
ألّف رسالة سمّاها:"نتيجة الفكر في الجهل بالذكر"، قائلا فيه: «لا كراهة في شيء من ذلك، وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر وأحاديث تقتضي استحباب الإسرار به، والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص» . ثم ذكر أحاديث كثيرة تدل على جواز الجهر بالذكر. كقوله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه) والذكر في الملأ لا يكون إلاّ عن جهر.
(1) - المعيار، 1/ 286.
(2) - المصدر نفسه، 1/ 299.
(3) - عيسى بن يحيى بن أحمد بن محمد أبو مهدي الغبريني التونسي، فقيه وقاضي الجماعة، حافظ وعالم جليل، أخذ عن ابن عرفة، توفي سنة 815 هـ. انظر: شجرة النور، ص 243.
(4) - المعيار، 1/ 281.