فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 364

وفي حديث آخر أخرجه مسلم و الترمذي عن معاوية (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده، فقال: إنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة) [1] .

وأخرج الشيخان عن ابن عباس قال: «إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته» ، وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي وصحّحه، والنسائي وابن ماجه عن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جاءني جبريل فقال: مُر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير) [2] .

وبعدها قال السيوطي: «إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر بل فيه ما يدل على استحبابه إما صريحا أو التزاما؛ وأما معارضته بحديث (وخير الذكر الخفي) فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث المُسرّ بالقرآن كالمسر بالصدقة، وقد جمع النووي بينهما بأنّ الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام، والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر؛ ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط» [3] .

ثم بعد ذلك حاول التوفيق بين الآيات والأحاديث التي جاءت تنصّ على الجهر والسر في الدعاء ثم رجّح الآيات والأحاديث التي جاء فيها استحباب الدعاء جهرا [4] .

وبعد عرض ما سبق يمكن أن أقول:

إنّ كل من دعا سرا أو جهرا منفردا أو جماعة بعد الصلوات المفروضة فعمله مقبول؛ بشرط ألاّ يعتبر ذلك من سنن الصلاة أو من واجباتها؛ فالدعاء جهرا عقب

(1) - السيوطي، الحاوي للفتاوى، بيروت، دار الكتب العلمية، ط:1988، 1/ 389.

(2) - الحاوي للفتاوى، 1/ 390.

(3) - المصدر نفسه، 1/ 393

(4) - المصدر نفسه، 1/ 392 - 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت