والانحراف [1] ، لذلك يجب مراعاة المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية؛ لمعالجة المستجدّات، والحوادث في إطار الشريعة الإسلامية.
-جودة القريحة و اليقظة و كثرة الإصابة: أي أن يكون بطبعه شديد الفهم لمقاصد الكلام، صادق الحكم على الأشياء، كما يجب أن يكون على قدر كاف من اليقظة والمعرفة بأحوال الناس، ... و مكرهم وخداعهم حتى لا يقع في هذا المكر [2] .
ولقد ذكر أحمد بن حنبل خمس خصال ينبغي أن تكون في من نصب نفسه للفتيا:
«أن تكون له نية، أن يكون له علم و حلم و وقار و سكينة، و أن يكون قويا على ما هو فيه و على معرفته، الكفاية و إلاّ مضغه الناس، وأخيرا: معرفة الناس» [3] .
وقد علّق ابن القيم على هذه الشروط قائلا: «و هذا مما يدل على جلالة أحمد - رضي الله عنه -، ومحله من العلم و المعرفة، فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى و أي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه» [4] .
والشروط السابقة الذكر - وحدها- لا تكفي، فقد تجتمع في فقيه، و مع ذلك لا يستطيع أن يفتي الناس و يبيّن لهم حكم ما ينزل بهم من نوازل، فالفتوى تقتضي تدرّبا [5] وحذقا؛ ولأن المفتي إذا اجتاز مرحلة التدّرب تَكسّب ملكة الإفتاء، و
(1) - الشاطبي، الموافقات، 4/ 122.
(2) - محمد سليمان الأشقر، الفتيا، ص 42؛ و انظر: عبد الكريم زيدان، نظام الإفتاء، ص 55.
(3) - أبو زهرة، أحمد بن حنبل، القاهرة، دار الفكر العربي، ص 328؛ تاريخ المذاهب الإسلامية، له، ص 341.
(4) - إعلام الموقعين، 4/ 199؛ وانظر: ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ت: محمد الزحيلي، نذير حماد، الرياض، مكتبة العبيكان، 1993، 4/ 550.
(5) - قال أبو الأصبغ عيسى بن سهل: «كثيرًا ما سمعت شيخنا أبا عبد الله بن عتاب يقول: الفتيا صنعة، وقد قاله قبله أبو صالح أيوب بن سليمان بن صالح رحمه الله قال: الفتيا دُربة، وحضور الشورى في مجالس الحكام منفعة وتجربة، وقد ابتليت بالفتيا فما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه سليمان ابن أسود، وأنا أحفظ"المدونة"و"المستخرجة"الحفظ المتّقن، والتجربة أصل في كل فن و معنى مفتقر إليه» . انظر: الونشريسي، المعيار، 10/ 79.