المبحث الثاني عشر
أسلوبه
المطّلع على فتاوى الإمام الشاطبي والمتأمّل فيها يجدها جاءت في شكل أسئلة وأجوبة، وفي أسلوب رسائل، وصيغة خطابات بين السائل والمجيب، فكانت هذه الصبغة هي الغالبة، إذ تنطلق فتاويه من أسئلة موجهة إليه، يأتي نصها - في الغالب - قصيرا فتكون أحيانا في نصف سطر، ومثال ذلك عندما سئل عن مراعاة قول ضعيف أو رواية ضعيفة [1] ، وقد تكون في سطر كسؤال أحدهم عن تخمير أواني الخمر، التي اختلف العلماء فيها على قولين؟ [2] ، وقد ترد في سطرين فأكثر [3] وهكذا ... وقد تطول إلى أن تصل إلى تسعة عشر سطرا فأزيد [4] .
هذا عن السؤال، أما الجواب فقد يأتي مختصرا خالٍ من التعليل والتدليل إلى أن يبلغ سطرا فحين سئل عن قول (أصبح ولله الحمد) بعد الفراغ من أذان صلاة الصبح [5] أجاب: «أن قولهم أصبح ولله الحمد، زيادة في مشروع الأذان للفجر فهو بدعة قبيحة أحدثت بعد المائة السادسة» [6] ، وكذلك لما سئل عن قراءة الكتاب للعامة كان جوابه مختصرا جدا ثم ختم جوابه عن هذا السؤال قائلا: «وشرح ذلك يطول» [7] ، وقد يكون سبب هذا الاختصار أن هذه المسائل أو النوازل، كثر السّؤال عنها، وشاع جوابه عليها، إذن فلا مسوّغ لإطالة الجواب عنها، لذلك نجده في
(1) - الفتاوى، ص 19، وانظر: فتوى رقم 6، ص 125.
(2) - المصدر نفسه، ص 124.
(3) - المصدر نفسه، فتوى رقم 10، ص 130، وفتوى رقم 18، ص 141.
(4) - فتوى رقم 46، ص 189.
(5) - انظر: المصدر نفسه، ص 205.
(6) - المصدر نفسه، ص 207.
(7) - المصدر نفسه، ص 211.