الشاطبي إنّ «العوائد المستمرة ضربان: أحدهما، العوائد الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها؛ ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجابا أو ندبا، أو نهى عنها كراهة أو تحريما أو أذن فيها فعلا أو تركا، والضرب الثاني: هي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي، فأما الأول: فثابت أبدا، كسائر الأمور الشرعية كما قالوا في سلب العبد أهلية الشهادة ... فإنها من جملة الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع، فلا تبديل لها و إن اختلفت آراء المكلفين فيها» [1] .
يتمثل مجال المرونة في الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية، يقول أحد الباحثين في هذا الشأن: « ... الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان و أخلاق الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية، أي التي قررها الاجتهاد بناء على القياس أو على دواعي المصلحة» [3] ، وتتجلى المرونة أيضا في المصادر الاجتهادية التي اختلف
(1) - الموافقات، 4/ 215، 216.
(2) - قال ابن القيم في الأحكام المتغيرة و المتبدلة بعد أن ذكر الأحكام الثابتة: «و النوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا و مكانا و حالا، كمقادير التعزيرات و أجناسها و صفاتها» . إغاثة اللهفان، 1/ 330، 331، أما الشاطبي فيصرّح قائلا: «و الضرب الثاني هي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه و لا إثباته دليل شرعي» . الموافقات. 2/ 215.
(3) - مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، 2/ 941، 942.