فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 364

على الوقائع المستجدة، فعن طريق هذا الاجتهاد يربط المفتي الوقائع والنوازل المتجددة بأحكام الشريعة؛ لذا أكد العلماء على أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال ...

«فإذًا لابد من الاجتهاد في كل زمان؛ لأنّ الوقائع المفروضة لا تختص بزمان دون زمان» [1] ، - كما بيّن الشاطبي - خاصة وأن الشريعة جاءت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادا لا تنحصر [2] . وهذه هي مهمة المفتي باعتباره مخبرًا عن الله تعالى كالنبي صلى الله عليه وسلم، كما أن أمره نافذ في الأمة، فجعله الشاطبي من أولي الأمر الذين قُرِنت طاعتهم بطاعة الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم مستندا إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [3] .

وبعد ذلك انتقل - في المسألة الثانية - للحديث عن طرق الفتوى، فجعلها في ثلاث: بالقول، والفعل، والإقرار، [4] واعتبر الطريق الأول مشهورا، وأما الفعل فهو يقوم مقام القول المصرح به، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «الشهر هكذا، وهكذا، و هكذا، [5] وأشار بيديه» .

ويُتخذ الفعل أيضا أسوة فيقتدى به؛ لذلك أصّل له الشاطبي بعدة آيات قرآنية منها قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [6] وبقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم) [7] .

ولما كان المفتي قائمًا مقام النبي صلى الله عليه وسلم يلزم من ذلك أن تكون أفعاله أيضا محلا للاقتداء؛ لأن المورث وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -،كان قدوة بقوله وفعله فكذلك

(1) - الموافقات، 4/ 75.

(2) - انظر: المصدر نفسه، 4/ 66.

(3) - النساء: 59.

(4) - الموافقات، 4/ 179.

(5) - تقدم تخريجه في الفصل الأول.

(6) - الأحزاب: 21.

(7) - سبق تخريجه في الفصل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت