فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 364

بيان: أن غير المجتهد لا يكون مفتيا حقيقةً، وأن المفتي لا يكون إلاّ مجتهدًا، ولم يريدوا التسوية بين الاجتهاد والإفتاء في المفهوم [1] .

ويوضّح أبو زهرة أن الإفتاء أخص من الاجتهاد [2] ؛ فإنّ الاجتهاد هو استنباط الأحكام سواء أكان سؤالا في موضوعها أم لم يكن، أما الإفتاء فإنه لا يكون إلاّ إذا كانت واقعة وقعت، ويتعرف الفقيه حكمها، والفتوى السليمة التي تكون من مجتهد تقتضي مع شروط الاجتهاد شروطا أخرى، وهي معرفة واقعة الاستفتاء ودراسة نفسية المستفتي والمجتمع الذي يعيش فيه؛ ليعرف مدى أثر الفتوى سلبا وإيجابا، حتى لا يتخذ دين الله هزوا و لا لعبا؛ لذلك نجد العلماء تشدّدوا في شروط المفتي كما سيأتي في المبحث الرابع - إن شاء الله تعالى.

إلاّ أنه أصبح لفظ المفتي يطلق على متفقهة المذاهب، الذين يقتصر عملهم على مجرد نقل نصوص كتب الفقه، وهذا الإطلاق من باب المجاز، والحقيقة العرفية الموافقة لعرف العوام واصطلاح الحكومات [3] .

(1) - الموسوعة الفقهية، 32/ 21، 22.

(2) - محمد أبو زهرة، أصول الفقه، القاهرة، دار الفكر العربي، ط: 1997، ص 349.

(3) - وهبة الزحيلي، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي، دمشق، مطبعة: خالد بن الوليد، 1976، ... 2/ 137؛ انظر: أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، بيروت، دار الفكر العربي، ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت