أما في اصطلاح الأصوليين فهو مخصوص: «باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحسّ من النفس العجز عن المزيد فيه» [1] ، وعرّف بأنه [2] : «بذل الفقيه وسعه في تحصيل الحكم الشرعي الظني» .
أما الفرق بينه وبين الفتوى فيتمثل فيما يأتي:
-أنّ الإفتاء يكون فيما عُلم قطعا أو ظنا، أما الاجتهاد فلا يكون في القطعي [3] .
-الاجتهاد يتم بمجرد تحصيل الفقيه الحكم في نفسه، ولا يتم الإفتاء إلاّ بتبليغ الحكم للسائل.
والذين قالوا: إن المفتي هو المجتهد أو الفقيه [4] ، بل اعتبروا المفتي والعالم والمجتهد والفقيه، ألفاظًا مترادفةً في الأصول [5] ، أرادوا
(1) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ت: سيّد الجميلي، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 2، 1986،4/ 169.
(2) - وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية، ط 2، 1995، 32/ 21؛ وانظر: محمد علاء الحصني الحصكفي، شرح إفاضة الأنوار، مطبعة مصطفى البابي، ط 2، 1979، ص 225.
(3) - انظر: محب الله بن عبد الشكور، مسلم الثبوت في أصول الفقه، مصر، المطبعة الأميرية، ط 1، 1324 هـ، 2/ 362.
(4) - انظر: الآمدي، الإحكام، 4/ 171؛ الشوكاني، إرشاد الفحول، دار الفكر، ص 250؛ ابن السبكي، جمع الجوامع، مصر، مطبعة مصطفى البابي، ط 2، 1937،2/ 379؛ الغزالي، المستصفى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 2/ 170؛ كمال الدين بن الهمام، شرح فتح القدير، لبنان، دار إحياء التراث العربي، 6/ 360.
(5) - جمال الدين القاسمي، الفتوى في الإسلام، ت: محمد عبد الكريم، الجزائر، قصر الكتاب، ص 54، 55.