الفتوى والقضاء، وقد «كان أبو موسى إذا قدم قرطبة لم يفت يحيى، ولا عيسى، ولا سعيد بن حسان حتى يرحل عنها، توقيرا له» [1] .
-ورحل أيضا سعيد بن أبي هند الطليطلي في صدر خلافة عبد الرحمن الداخل [2] ، فلقي مالكا وكان مكرما له، فقد سماه الحكيم، وكثيرا ما كان يسأل عنه قائلا: «ماذا فعل الحكيم الذي عندكم بالأندلس، لكلمة سمعها منه، وهي أن قال مالك يوما: ما أحسن السكوت وأزينه بأهله! فقال ابن أبي هند: وكل من شاء سكت يا أبا عبد الله؟ فأعجبت مالكا كلمته» [3] .
-ومن الأوائل الذين رحلوا: قرعوس بن العباس بن قرعوس الثقفي، يكنى أبا الفضل، قال عنه ابن الفرضي: «كان رجلا متدينا فاضلا، ورعا، وكان علمه المسائل على مذهب مالك وأصحابه، ولا علم له بالحديث» [4] .
-فكان لهؤلاء الأعلام الفضل الكبير في وضع الحجر الأساس لبناء المدرسة الفقهية المالكية بالأندلس في عهد عبد الرحمن الداخل، بعد أن أدخل الموطأ على يد الغازي بن القيس ومن رحل بعده.
(1) - المدارك، 2/ 507؛ تاريخ علماء الأندلس، 1/ 439.
(2) - لقّبوه بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من بني أميّة، ولقّبه منافسه العباسي أبو جعفر المنصور (صقر قريش) . انظر: سعد إسماعيل شلبي، الأصول الفنية للشعر الأندلسي، القاهرة، دار نهضة مصر، ص 68؛ لسان الدين بن الخطيب، أعمال الأعلام في من بويع قبل الاحتلام= =من ملوك الإسلام _ قسم الأندلس _ نشر لفي بروفنسال، كتاب تاريخ إسبانيا الإسلامية، بيروت، دار المكشوف، 1956، ص 9.
(3) - المدارك، 2/ 353، 354؛ تاريخ علماء الأندلس، 1/ 288،289.
(4) - تاريخ علماء الأندلس، 2/ 621؛ وانظر: جذوة المقتبس، ص 314؛ طبقات الفقهاء، ص 152.