فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 364

بعدما نقّحه الإمام مالك وهذّبه، وبذلك فهو أول من أدخله كاملا ومنقحا ومتفقّها بالسماع منه، وقد كان يحيى بن يحيى الليثي من تلاميذ شبطون، بل كان من أبرعهم، مما جعل أستاذه يشير عليه بأن يرحل إلى مالك ويتلقى عنه مباشرة، طلبا لعلو السند قائلا له: «إن الرجال الذين حملنا العلم عنهم باقون وعجز بك أن تروي عمن دونهم» [1] ، فأخذ بنصيحة أستاذه ولقي مالكا، وعاد بالموطأ مكمّلا في صورته الأخيرة كما أرادها صاحبه، فكان يحيى بن يحيى آخر أندلسي روى عن الإمام مالك مباشرة.

فبداية ظهور المذهب المالكي بالأندلس كانت في عهد عبد الرحمن بن معاوية (138 - 172 هـ) على يد جماعة من الفقهاء الذين كان لهم دور مهم في إرساء مذهب مالك ونشره بين تلامذتهم لما تصدّروا مجالس التدريس بعد عودتهم من الرحلة، ومن أشهرهم:

-الغازي بن قيس القرطبي، يكنى أبا محمد «رحل في صدر أيام عبد الرحمن بن معاوية، فسمع من مالك بن أنس الموطأ وسمع من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وعبد الملك بن جريج، و الأوزاعي وغيرهم» [2] ، فكان أول من أدخل موطأ مالك وقراءة نافع بن أبي نعيم - قارئ المدينة - إلى الأندلس، كان إمام الناس في رواية الحديث والقراءة، وعلوم القرآن وكان يتفقّه في المسائل؛ إذ كانت تدور الفتوى عليه في عهد هشام كما كان مشاورا إلى أن توفي سنة تسع وتسعين ومائة من الهجرة [3] .

-أبو موسى عبد الرحمن بن موسى الهواري من إستيجة، رحل في أول خلافة عبد الرحمن بن معاوية، فلقي مالكا بن أنس وسفيان بن عيينة، ونظراءهما من الأئمة، ولقي الأصمعي، وأبا زيد الأنصاري، ولمّا رجع إلى الأندلس تولّى

(1) - المدارك، 2/ 535.

(2) - ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس، 2/ 578.

(3) - انظر ترجمته: تاريخ علماء الأندلس، 2/ 578؛ جذوة المقتبس، ص 305؛ المدارك، 2/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت