الداخل بن معاوية، كما حدّده ابن القوطية [1] .
فاختلاف هذه الروايات كان سببا في جعل هذه المسألة صعبة وغامضة عند بعضهم، إلاّ أنه من أمعن النظر في هذه النصوص المختلفة، ودقّق في عباراتها يمكن له أن يوفّق ويجمع بين هذه الروايات، فليس هناك تناقض بين أولية هؤلاء الأعلام الثّلاثة [2] ، إذ أن أولية كل واحد منهم لها اعتبارها الخاص، وعليه يمكن أن نقول:
إنّ أول من أدخل الموطأ إلى الأندلس هو الغازي بن قيس بعد رحلته إلى الإمام مالك، وكان قد شهده وهو يؤلّف الموطأ [3] ، وعندما أكمله جاء بنسخة منه إلى الأندلس، فجلس يعلّم النّاس ويقرأ عليهم الموطأ، وكان يحفظه ظاهرا - كما جاء في أخبار الفقهاء [4] -، وبذلك يعتبر أول من أدخل الموطأ على صورته الأولى قبل أن ينقّحه ويهذّبه؛ لأن الإمام مالكًا كان ينظر فيه كل سنة ويسقط منه حتى بقي هذا الذي روته الأجيال [5] ، ثم إنه رحل قديما - كما أثبت المؤرخون [6] - في صدر أيام عبد الرحمن بن معاوية فسمع من مالك، وابن أبي ذئب وابن جريج، وهذا الأخير قد توفي سنة (149 هـ) [7] ، إذن فالموطأ دخل الأندلس قبل رحلة زياد ابن عبد الرحمن التي كانت سنة (173 هـ) أي بعد ولاية هشام بن عبد الرحمن بسنة؛ لأن ولايته كانت بين (172 هـ إلى 180 هـ) [8] ، وعاد زياد بالموطأ إلى الأندلس
(1) - ابن القوطية، تاريخ افتتاح الأندلس، ت: عبد الله أنيس الطباع، بيروت، مؤسسة المعارف، ط 1، 1994، ص 92.
(2) - الغازي بن قيس، وزياد بن عبد الرحمان، ويحيى بن يحيى الليثي.
(3) - المدارك، 1/ 348؛ الديباج، 2/ 136.
(4) - ابن الحارث الخشني، أخبار الفقهاء و المحدّثين بالأندلس، ص 470.
(5) - المدارك، 1/ 193.
(6) - المصدر نفسه، 1/ 347.
(7) - قال عنه مالك: كان ابن جريج حاطب ليل، وقيل إنه كان من أوعية العلم، انظر ترجمته: تهذيب التهذيب، 6/ 404، 405.
(8) - عمر رضا كحالة، العالم الإسلامي، دمشق، المكتبة الهاشمية، ط 2، 1957،ص 78؛ وانظر: أحمد بن عبود، التاريخ السياسي والاجتماعي لإشبيلية في عهد دول الطوائف، تطوان، مطابع الشويخ: ديسبريس، 1983، ص 127.