فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 364

المصلحين [1] الذين أرادوا تغيير الأوضاع الفاسدة في الأندلس، بإحياء السنة ومحاربة البدع، إلاّ أنهم واجهوا معارضة من العوام والجهّال، فكان الإمام الشاطبي يواسيهم، ويوصيهم بالصبر ومواصلة الدفاع عن الدين. ... لكن في الغالب لم تُذكر أسماء المستفتين، فقد وردت معظم الأسئلة بالصيغة المبنية للمجهول (وسُئِل) ، وذكر في إحدى الفتاوى أن من كتب له هم بعض أصحابه [2] .ومهما كان المستفتي فكل واحد منهم يبحث عن الصلاح، ويريد سيادة الحق، والعدل، والخير، ويرغب في الالتجاء إلى الأحكام الفقهية الشرعية، والاحتماء بالقانون الحامي الرادع، والاعتزاز بما لهذا الدّين من شرعية وسلطان، وبما في الفتاوى من إرشاد ونصح وتوجيه وبيان؛ امتثالا لقوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .

وقد يكون بين المفتي والمستفتي أخذ ورد في بيان حكم النازلة، وذلك إذا لم يتمكّن المستفتي من فهم الفتوى أو فهمها بوجه غير صحيح، فيراجعه للتّثبّت والتّحرّي [3] .

وهناك من المستفتين من كان يطلب منه أن يذكر له رأي عالم معيّن في مسألته، ومن ذلك لمّا سأله أحدهم عن قول أصبغ بن محمد في مسألة علوفة دودة الحرير وشركتها وإجارتها [4] .

ومنهم من كان يريد أن يعرف معتمده في الفتوى، أكان عن طريق النظر، أو طريق النقل، وإذا كان عن هذا الأخير فعن أي كتاب نقل منه فقال: «وما يقع من جواب فالمراد تبيينه، هل هو نظر؟ أو نقل من كتاب؟ وما الكتاب المنقول منه؟» [5] .

واشتملت أسئلة المستفتين جملا دعائية، وعبارات تقديرية، تدلّ على الاحترام الكبير الموجود بين الشاطبي وكل من استفتاه، وتضمّنت التزاما غالبا بالآداب

(1) - انظر: المصدر نفسه، ص 182 - 186.

(2) - الفتاوى، ص 129، 182، 185.

(3) - المصدر نفسه، 144، 162، 167، 171

(4) - المصدر نفسه، ص 155.

(5) - المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت