{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [1] ... فإذا سئل عن أصل كونه خيرا أو برا وقف» [2] .
ثم قال بعد ذلك: «فالحاصل مما تقدم أن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ضلال، وما توفيقي إلا بالله، وإنّ الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غير» [3] .
كما أنكر عليهم تعصّبهم لمذهب مالك فذكر لنا ما لقيه الإمام بقي بن مخلد،- حين دخل الأندلس آتيا من المشرق - من فقهاء الأندلس - حتى صار مهجور الجانب؛ لأنه كان يحمل من العلم ما لا يد لهم به، حيث لقي بالمشرق أحمد بن حنبل، فدرس عليه وأخذ عنه مصنفه، كما لقي غيره، حتى ألّف المسند الذي لم يصنّف في الإسلام مثله. وكان هؤلاء المقلدة قد صمّموا على مذهب مالك، فأنكروا ما عداه، وهذا تحكيم الرجال على الحق، و الغلو في محبة المذهب.
وعين الإنصاف أنّ الجميع أئمة فضلاء؛ لأنّ كل واحد منهم سالك على طريق المكلف به، فقد يؤدي التّغالي في التقليد إلى إنكار لِما أجمع الناس على ترك إنكاره [4] .
(1) - الزمر: 18.
(2) - المصدر السابق، 2/ 541.
(3) - الاعتصام، 2/ 543.
(4) - انظر: الاعتصام، 2/ 538.