فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 364

استنباطه لا يحمّل النص ما لا يحتمل، فهو يرى أن «الكتاب والسنة هو الطريق المستقيم وما سواهما من الإجماع وغيره فناشئ عنهما» [1] ؛ لذلك نجده في كتابه الاعتصام يُندد ببعض الفقهاء لإسرافهم في تقليد مَن سبقهم من العلماء من غير دليل، ويحذّر العوام من الأخذ بفتاويهم فيقول: «فتأمّلوا يا أولي الألباب كيف حال الاعتماد في الفتوى على الرجال من غير تحرٍّ للدليل الشرعي، بل لمجرّد العرض العاجل، عافانا الله من ذلك بفضله» [2] .

كما أنكر على الذين يدّعون العلم وهم ليسوا من العلم في شيء؛ إذ نجد الواحد منهم يدّعي الإجماع فيفتي أهل الأهواء بما يوافق أهواءهم مع أن هذا المفتي لا يعرف عن الإجماع شيئا، «وهو لم يبرح من قطره ولا بحث عن علماء أهل الأقطار، ولا عن تبيانهم فيما عليه الجمهور ولا عرف من أخبار الأقطار خبرا، فهو ممن يُسأل عن ذلك يوم القيامة» [3] .

كما أنكر تعصّب الفقهاء في زمانه لتمسّكهم بالمؤلفات المتأخرة في فقه الفروع، وانشغالهم بحفظها فلم يخرجوا عن هذه الآراء قيد أنملة، وتركوا الاجتهاد فاكتفوا بتقليد أقوال الأئمة والفقهاء المتأخرين الذين كانوا يحفظون الآراء من دون تحقيق مسائلها، إذ ركنوا إلى التقليد والاعتماد على الفروع وتركوا الأصول (الكتاب والسنة) ، وأقوال العلماء المتقدمين، وفي هذا يقول الشاطبي: - متحسّرا على الحالة التي آلت إليها الفتوى في عصره - «تُتّهم الأدلة وأقوال العلماء المتقدّمين، ويُحسن الظن بمن تأخّر، وربما نوزع بأقوال من تقدّم، فيرميها الرامي بالظنون واحتمال الخطأ، ولا يرمي بذلك المتأخرين الذين هم أولى به ... وإذا سئل عن أصل هذا العمل المتأخر: هل عليه دليل من الشريعة؟ لم يأت بشيء ... » [4] .

كما أنكر على الذين يستدلّون - على أقوالهم - بأدلة محتملة ومجملة فقال: «ويأتي بأدلة محتملة لا علم له بتفصيلها، كقوله هذا خير أو حسن وقد قال تعالى:

(1) - الاعتصام، 2/ 470.

(2) - المصدر نفسه، 2/ 542، 543.

(3) - المصدر نفسه، ص 541.

(4) - المصدر نفسه، 2/ 541.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت