البصري [1] لماّ قيل له: «ما ترى في مجلسنا هذا، قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد نجتمع في بيت هذا يوما وفي بيت هذا يوما فنقرأ كتاب الله، وندعو الله ... قال: فنهى الحسن عن ذلك أشد النهي؛ لأنه لم يكن من عمل الصحابة ولا التابعين، وكل ما لم يكن عليه السلف الصالح فليس من الدين فقد كانوا أحرص على الخير من هؤلاء فلو كان فيه خير لفعلوه» [2] .
واعتمد أيضا على أصول أخرى في المذهب المالكي كالإجماع [3] ، والقياس [4] ، والمصالح المرسلة [5] ، والعرف والعوائد [6] ، وسد الذرائع [7] ، والبراءة الأصلية [8] ... وغيرها من الأصول المعروفة في المذهب، فكثيرا ما كان يصرح - في فتاويه - باعتماده على أصول المذهب [9] ، ومثال ذلك لما سئل عن اختلاف الصانع ورب المتاع في السلعة، فأجاب: «وأما مسألة النزاع بين الصانع وصاحب الثوب، فإنّ أصل المذهب في أمثالها أن يكون القول قول الصانع مع يمينه» [10] .
ومما سبق عرضه تبيّن أنّ الإمام الشاطبي كان أمينا، وحريصا على تطبيق منهجه ولم يشذ عنه، فقد استقى أحكامه من النصوص أولا واعتمد عليها كثيرا، وكان في
(1) - هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ومات بالبصرة عشية الخميس ودفن يوم الجمعة غرة رجب سنة عشر ومائة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وهو من علماء التابعين. انظر: الشيرازي، طبقات الفقهاء، ص 87.
(2) - الفتاوى، 194، 195.
(3) - انظر: مثلا فتوى، ص 150.
(4) - انظر: فتوى، ص 130، 132، 159.
(5) - سبق الحديث عنها.
(6) - سبق الحديث عنها.
(7) - سبق الحديث عنها.
(8) 8 - نظر: فتوى، ص 163.
(9) - انظر: فتوى، ص 135، 140، 152، 157، 162.
(10) - فتوى، ص 152.