ويقول مصطفى شلبي [1] : «وليس ببعيد ما نقله الفرنسيون عن الفقه الإسلامي وخاصة المذهب المالكي عند احتلالهم مصر بعد الحملة الفرنسية، ومن يتتبع مواد القانون الفرنسي يجد فيها الشيء الكثير من الموافقة للفقه المالكي» .
والناظر في القانون المدني الفرنسي يجده في كثير من المسائل آخذًا عن المذهب المالكي؛ لسيادة هذا الأخير في جنوب فرنسا وإسبانيا والبرتغال. فقد جاء - مثلًا - في البند"203"من القانون المدني الفرنسي أنه: «يستلزم عقد الزواج أن الزوجين قد أوجبا على أنفسهما إيجابًا ضمنيا أنهما يقومان بالمؤونة والحفظ والتربية والقيام بشؤون ما يرزقانه من الذرية» [2] .
وجاء في الفقه المالكي: الإجماع على وجوب كفالة الأطفال الصغار؛ لأنهم خلق ضعيف يفتقر لكافل يربيه حتى يقوم بنفسه، فهو فرض كفاية إن قام به قائم سقط عن الباقي، لا يتعيّن إلاّ على الأب والأم في حولي رضاعه، فإن لم يكن له أب ولا مال له، أو كان فلا يقبل غيرها [3] . «فعلم أن البند موافق لما ذكر من حيث كون ما أفاد أنه يستلزمه عقد النكاح لم يخرج عن الزوجين» . [4]
وجاء في البند"220": يجوز للمرأة إن كانت تاجرة محترفة أن تعقد عقود الالتزامات التجارية فيما يخص التجارة المتعلقة بها، بل إذا كانت أموالها وأموال زوجها شركة مشاعة، كان عقدها ملزمًا له أيضًا، ولا تسمى المرأة تاجرة (محترفةً)
(1) - المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، بيروت، دار النهضة العربية، ط: 1983، ص 304، 305.
(2) - القانون المدني الفرنسي، تعريب رفاعة بك وجناب عبد الله بك. 1/ 49.
(3) - انظر: ابن رشد، بداية المجتهد، ت: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، ... دار الكتب العلمية، ط 1، 1996، 4/ 315، 316.
(4) - مخلوف محمد البدوي المنياوي، تطبيق القانون المدني والجنائي على مذهب الإمام مالك (المقارنات التشريعية) . ت: محمد أحمد سراج وعلي جمعة محمد، القاهرة، دار السلام، ط 1، 1999، 1/ 84 وما بعدها.